المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١٨تمهيد
الفصل الأول: الحكم الشرعي
لقد من الله - تعالى - على هذه البشرية بالإسلام الحق والعبادة المحضة التي تتمثل بتوحيد الخالق عز وجل، حيث قال -تعالى-: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: 56]، فلما كانت هذه العبادة الله وحده، كان لزاماً على المرء أن يحسن هذه العبادة، ويأتي بها على أحسن حال، وأكمل وجه، ولا سيما أن من شروط الالتزام بهذا الدين الحنيف، وأعمدته، الحكم الشرعي، التي تعد المعرفة، به وبمعالمه وأحكامه، هي روح هذا الشرع الإسلامي، والطريق المؤدي إلى الالتزام الديني والعبادة الصحيحة، الموصلة إلى سعادة الحياة الدنيا والآخرة.
فالحكم الشرعي يحتل من حيث عناية العلماء به المرتبة الأولى في علم أصول الفقه، وتنبني
عليه من فروع الفقه أغلب المسائل.
لذلك سأشرع بحول الله وقوته في تعريف الحكم الشرعي، ثم سأبين أقسامه، الحكم التكليفي، والحكم الوضعي، ثم سأخصص الكلام في الحكم التكليفي، الذي من خلاله سأتطرق إلى حكم الكراهة والمكروه، وصيغ التعبير عنه الذي هو صلب موضوع البحث،
وبالله التوفيق والتيسير والسداد.
19