أحكام اللجوء (دراسة فقهية مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي) الجابري، أسامة بن خالد بن عبد الله

أحكام اللجوء

الجزء ١ · صفحة ٢٥

"وإن افتتح المشركون بلاد المسلمين لأن أهل البلاد جائز لهم السكون معهم وتحتهم، وتجري

37 "

عليهم أحكامهم، ولا يجوز أحد أن ينزلها وأن يتخذها وطنا من سائر الناس". 7

وقد أيّد العلامة الشيخ أطفيش هذا الكلام فقال: "وأما أهل الشرك فلا يجوز السكون تحتهم

بل يجب الخروج عنهم وعدم الذهاب إليهم، إلا إن تملكوا بلدا هو فيه، فيجوز المقام معهم

38

ما دام بتوصل إلى دينه ولو سرا. 28، يقول ابن تيمية " وبالجملة فلا خلاف بين المسلمين أن من كان في دار الكفر، وقد آمن وهو عاجز عن الهجرة فلا يجب عليه شيء من الشرائع ما

3911

يعجز عنها، بل الوجوب بحسب الامكان 39، وقد أباح فقهاء الإسلام أيضا اللجوء إلى بلاد غير المسلمين في حال الاضطرار إلى المقام في أرض غير المسلمين.

يقول السعدي في قاموس الشريعة: "قلت له هل يجوز للمسلم أن يأمن مع المشركين ويقر في بلادهم إذا أعطوه الأمان ولو كانوا حربًا للمسلمين في حالهم ذلك، أم لا يجوز له ذلك؟ قال: إذا كان مضطرًا إلى ذلك ومحتاجًا إليه فلا يضيق عليه ذلك وإلا فلا يبين لي أن يتخذ دار المشركين دارًا على سبيل الاختيار". 40

ويقول السعدي في قاموس الشريعة: "وأما المقام تحت أيدي المخالفين من المحمدية وتحت حكمهم حيث تجري عليه أحكامهم فواسع له المقام ولو إنه يخشى جورهم ما لم يخف أن يفتنوه عن دينه، فإن أطاع ولم يفتن عن دينه فلا بأس.

2. القسم الثاني: اللجوء إلى بلاد المسلمين:

41"

في اللجوء إلى بلاد المسلمين لا يكاد يُرى اختلافاً بين الفقهاء، وإذا كان هنالك فريق من الفقهاء قد أباح اللجوء إلى بلاد غير المسلمين فإنه من باب أولى أن يبيحوا اللجوء إلى ديار

المسلمين.

37 الوارجلاني، الدليل والبرهان المرجع السابق، ج?، ص 94. 38 أطفيش، شرح عقيدة التوحيد المطبعة العربية، غرادية، 1422هـ

39 مجموع الفتاوى لابن تيمية.

40 السعدي، قاموس الشريعة، ج ??، ص 285

41 السعدي، قاموس الشريعة، ج 13 ص 285

25