أحكام الناخب والمنتخب
الجزء ١ · صفحة ٥٤فيمكننا الجمع والتوفيق بين الأدلة التي ظاهرها النهي عن تزكية النفس والأدلة التي تبيح تزكية النفس، بأن تزكية النفس مشروعة إن كانت الحاجة والمصلحة تدعو إلى ذلك؛ كبيان الشخص نفسه لمن لا يعرفه، أو لحاجة الكسب والتقدم لمقابلات الحصول على الوظيفة، أو لمصلحة شرعية معتبرة، فهذا غير داخل في النهي، أما بالنسبة للتزكية المنهي عنها في التي يشوبها الكذب والرياء والعجب بالنفس والغرور أو كان هدفها التنقيص من الآخرين والإعلاء من شأن النفس فهذا النوع من التزكية تدخل في التزكية المنهي عنها.
رأت الباحثة أن تزكية المترشّح نفسه جائزة إن كانت بقدر تعريف الناس عليه وتعريفهم على أهدافه وغاياته التي يسعى لتحقيقها للنهوض بالوطن والمواطنين إن لم يکن بشكل مبالغ فيه، ولا خلاف إن كانت هذه التزكية من قبل المترشّح نفسه أو من غيره.
ب. حكم الوعود والوفاء بها في الدعاية الانتخابية:
مثلما نعلم وأن بينا قبل ذلك أن هدف الدعاية الانتخابية هو تقديم تصور لما سيقدمه المترشّح لخدمة الوطن والمواطنين، ولكن ينبغي الانتباه أنه يجب على المترشّح ألا يعد المواطنين بوعود كاذبة بغرض أن يجذبهم للتصويت له هو، فهذه الوعود الخيالية التي يعدها المترشّح للناخبين تكون بهدف استجرار عطف الناخب من أجل التصويت له، وبالتالي تخلق هذه الوعود في المستقبل حالة من الغضب بين الناخبين بعد اكتشافهم الوعود الوهمية التي جرتهم للتصويت لذلك المترشّح.
ويجب أن نعرف ما مدى وجوب الوفاء بهذه الوعود، فحكم الوفاء بالوعد فيه
قولان:
السخاوي، شمس الدين أبو الخير، التماس السعد في الوفاء بالوعد المحقق: عبد ا الله بن عبد الواحد الخميس، الناشر: مكتبة العبيكان - الرياض، ط (1): (1417) هـ - ????م، ص: (53).
(45)