أحكام الناخب والمنتخب (دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني) الهنائية، نسيبة بنت منصور بن سعيد

أحكام الناخب والمنتخب

الجزء ١ · صفحة ٥٥

القول الأول: الوفاء بالوعود مستحب، وهو قول الشافعي وأبو حنيفة رحمهما الله والجمهور على أنه كذلك.

القول الثاني: الوفاء بالوعود واجب، ومن ذهب إلى هذا هو عمر بن عبد العزيز. وعلى قول الجمهور أن الوفاء بالوعد مستحب فلو تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة تنزيه شديدة ولكن لا يأثم، وأما على قول القائلين بوجوب الوفاء بالوعد فإن الذي يفي بالوعد يؤجر والذي يتركه يؤثم.

رأت الباحثة أن من المهم أن يكون المترشّح صادقًا في وعوده مهما كان حكم الوفاء بالوعد، فالوفاء بالوعد شيمة لا تنفك عمن يرى في نفسه الجدارة في تولي مثل هذه

المناصب.

ج. حكم صرف الأموال وشراء الأصوات في الدعاية الانتخابية:

تحتاج الحملات في زماننا هذا إلى أموال كثيرة لأجل أن يحقق المرشح أهدافه في استقطاب أعداد كبيرة من الناخبين، فالمترشحون يتفاوتون في صرفهم للأموال؛ فمنهم من يصرف أمواله للتعريف بشخصيته، أو لشراء أصوات الناخبين من أجل التصويت

لصالحه.

فما الحكم الشرعي في صرف الأموال وإنفاقها في الدعاية الانتخابية، نتناول ذلك من

جانبين:

أولاً: حكم صرف الأموال للتعريف بشخصية المرشّح في وسائل الإعلام المختلفة: مثلما نعلم أن الأصل في استخدام المال هو عدم الإسراف والتبذير وذلك مستمد من قوله تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَنَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) (الإسراء: (26) - (27))،

(46)