أحكام الناخب والمنتخب (دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني) الهنائية، نسيبة بنت منصور بن سعيد

أحكام الناخب والمنتخب

الجزء ١ · صفحة ٥٦

فالتبذير هو

صور

أحد الاعتداء على المال والله سبحانه وتعالى أمر عباده بالوسطية والاعتدال في صرف أموالهم وتجنب التبذير حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَفْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (الفرقان: (67))، ويتصور من المسلم الحق أن يعتدل في صرف ماله ويصرفه فيما أحله الله باعتدال من غير مبالغة.

وجرت العادة في إجراء العمليات الانتخابية لمجلس الشورى أن يصرف المنتخب أموال كثيرة في عمل بوستات ولواصق للتعريف بشخصيته، كما يصرف أموالا طائلة لاستخدام الإعلام في ذات الغرض، فهذه الأفعال تكون بنية التعريف على شخصيته وخططه، وجذب المرشحين للترشيح له، وليست من قبيل الرشوة ودفع المال من أجل الوصول إلى السلطة بطريق أعوج شرعًا، ومثل هذا حكمه الجواز لأنه لم يصل إلى الولاية ولم يفز بالانتخابات نتيجة هذه الأعمال الدعائية، وإنما باختيار الناس وتصويتهم له، والناس لم يصوتوا لأنه قام بإعطائهم رشوة من أجل ذلك وإنما كان بقناعة منهم على أنه هو الأنسب لمثل هذا المنصب، والدليل على ذلك أن هذه الوسائل لا تضمن له الفوز بهذا المجلس، وإنما هي وسيلة للتعريف بشخصيته وخططه المستقبلية التي يطمح بتحقيقها والعمل عليها إن تم الترشيح له وصار عضواً.

ثانيًا: حكم شراء أصوات الناخبين:

شراء الأصوات أحد الظواهر السيئة والمنتشرة بكثرة في زماننا هذا، وذلك لتنافس المترشحين للفوز بعضوية هذه المجالس، فيلجؤون لجذب المرشّحين للترشيح لهم بإعطائهم رشوة لتحقيق أكبر عدد من الأصوات متناسين الآثار السيئة لفعلتهم هذه.

"أكثرية المعاصرين يرون أن التكييف الفقهي للانتخابات يدخل في باب الشهادة والتزكية، فالناخب يُزكّي من يراه أهلا للترشيح، ويشهد له بالأهلية والصلاحية لذلك

التبذير: إنفاق المال في غير حقه.

(47)