القواعد الأصولية الواردة في كتاب الإيضاح
الجزء ١ · صفحة ٢٢الفرع الثالث: نشأته:
نشأ في أسرة كريمة تأثر بصلاحها وتقواها، وقد عرفت قبيلة الشماخي بالعلم والورع
(1)
والتقوى، فهم من القبائل النادرة التي تسلسلت أزمنة طويلة وهي تحمل أمانة هذا الدين. وبدأ الشيخ حياته يرعى بقرا لأبيه، لكن سرعان ما اعتنى به حينما رأى منه النجابة
والصلاح منذ باكورة عمره، وذلك بعدما حصلت القصة التي كانت نقطة تحوّل في حياته، وهي أنه كان يرعى البقر،، فمر به أعرابي فرآه ممسكا برسن (?) البقرة خلافا لأقرانه إذ كانوا يطلقون أبقارهم ويذهبون للعب، فقال له الأعرابي: "لم أمسكتها دون الأطفال؟ " قال: "خشية أن تغشى زرع الناس"، فأتى الأعرابي أباه فقال: "إن ابنك يصلح للعلم والقراءة لا لرعي البقر". فعزم أبوه في اليوم التالي على إرساله من حيث تُرعى الأغنام والبقر، إلى حيث يرعى العلم والأثر. (?) الفرع الرابع: حياته العلمية: (4)
بدايةً أرسله أبوه ليدرس مع أطفال القرية في مدرسة البخابخة، (5) فحفظ القرآن الكريم وكثيرا السنة النبوية على صاحبها أفضل السلام وأزكى التحية، وأتقن القراءة والكتابة ودرس بعض مبادئ العلوم، ثم التحق بأعظم مدرسة في الجبل آنذاك، مدرسة الشيخ أبي موسى
من
عيسي
(?) علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ، ج 1، ص 424.
(?) الرسن: الحبل، ومنه رسن الخيل. انظر: ابن منظور محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين الأنصاري الرويفعي الإفريقي (ت: ???)، لسان العرب، دار صادر - بيروت، ط3 - 1414هـ)، ج 13، ص???، مادة: (رسن). (?) انظر: (البدر الشماخي، السير، ج ?، ص???)، و (معمر الإباضية في موكب التاريخ، ج1، ص 354-355). (4) انظر: (البدر الشماخي، السير، ج?، ص???)، و (معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ج?، ص354-355)، و (بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، ج ?، ص 240)، و (الشماخي، الإيضاح، ج 1-ص6 (ترجمة المؤلف)). (5) مدرسة البخاخة: إحدى مدارس جبل نفوسة التي كانت تؤدي جانبا من الواجب المقدس، ومقصدا للطلاب النجباء وعشاق الثقافة، لا زالت تمر بها حالات الضعف والقوة حتى جاءها في أواخر العصر التركي العلامة عبد الله بـ بن يحيى الباروني فجددها وكان لمجهوده عظيم الأثر. (معمر الإباضية في موكب التاريخ، ج 1، ص 426).