القواعد الأصولية الواردة في كتاب الإيضاح
الجزء ١ · صفحة ٤٦المطلب الأول: قواعد الأدلة الأصلية:
الفرع الأول: قاعدة هل فعله عليه السلام محمول على الوجوب أو على الندب؟ "
? - نقد صياغة القاعدة:
قال الشيخ عامر: هل فعله عليه السلام محمول على الوجوب أو على الندب؟ "، (?) وقال في موضع أيضا: " … والسبب الثاني اختلافهم في أفعاله، هل هي محمولة على الوجوب أو على الندب؟ "، (?) وكما نرى أن القاعدة جاءت على صورة استفهام؛ وهذا موجود عند العلماء للإشارة إلى وجود خلاف أو تنازع الأحوال في المسألة، وطبيعة القواعد في هذا البحث تلتزم بذكر القاعدة على صورة خبر؛ فوجب إعادة صياغتها بقولنا: (الفعل المطلق من النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على الوجوب)، وهي الصيغة المختارة، وأضفنا قيد الإطلاق لاختصاص القاعدة بالأفعال العارية من القرائن والتي قد تدل معها على الوجوب بلا خلاف، وذكرنا أنها لا تدل على الوجوب تقريرا للقول الأكثر اعتبارا كما سيأتي، ثم إن الخلاف لا يقتصر على الوجوب والندب بل يتعداهما
إلى غيرهما من الأقوال.
2- شرح القاعدة:
(الفعل المطلق) أي الخالي من أي تقييد؛ ذلك أن العلماء قسموا أفعاله إلى أفعال جبلية كالأكل والمشي والقعود ونحوها، وهذه حكمها الإباحة، وإلى ما اختص به، فلا يؤثر في أحكام أمته، وإلى مبين لنص مجمل، فحكمه حكم النص المجمل، وإلى مخصص لعموم الكتاب أو السنة، وحكمه كذلك كحكم نصه وإلى ما ورد على غير ما سبق، وهو إما معلوم الصفة من وجوب وندب وإباحة، وإما مجهول الصفة خالٍ من أي قرينة، وهذا القسيم الأخير هو موضوع القاعدة. (?)
وغاية ما تدل عليه القاعدة أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا صدر منه، فعل ولم تعلم فيه إحدى الصفات
(?) عامر بن علي الشماخي الإيضاح، ج1، ص 176.
(?) عامر بن
علي
الشماخي، الإيضاح، ج?، ص??.
(?) انظر: (الزركشي، البحر المحيط، ص 23-35)، و (السالمي، طلعة الشمس، ج2، ص 81-84).
??