مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ١٣تمهيد
مسالك الدين: هي تلك "الطرق التي يتوصل بها إلى إنفاذ الأحكام الشرعية، وهي
تعبر
عن مراحل الامامة الاباضية التي يمكن ان تجتازها في مختلف أدوار حياتها إزاء واجب الدعوة لدين الله". ويسلك الإباضية أحد هذه المسالك، ويتخيرون مسلكهم بحسب الظروف والأحوال المحيطة بهم، فإما أن يكونوا ظاهرين على أعدائهم، ولهم الحرية التامة في أراضيهم، مستقلين في حكمهم فيها، يطبقون شرع الله وسنة رسوله كما أمر الله، ولا يكون حكم فوق حكمهم إلا حكم الله، فهذه الحالة حالة الظهور، وهي أكمل المراحل وأفضلها، وهي التي يجب أن يكون عليها المسلمون فالعزة إنما تكون لله وللرسول وللمؤمنين، كما قال الله تعالى
هي
في محكم كتابه: ((ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)).
من
فإذا ضعفت الأمة المسلمة، ونزلت عن هذا المقام والشرف، وتكالب عليها الأعداء الداخل والخارج، ورأت الفساد يموج في البلاد، فليس لها أن تستكين لهذا الواقع المظلم، ولا أن تسلم القياد للظلمة دون كفاح ومحاولة للإصلاح، قال تعالى: ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون))، فالواجب إذن: محاولة رد الأمور إلى مجاريها قدر الطاقة والاستطاعة، فإن تكبر العدو وتمادى في الطغيان، ولم يجب داعي الرحمان، فقد أذن بحرب من المؤمنين الأتقياء: هي الثورة في سبيل الله ضد الظلم والعدوان، وهي التي يسميها الإباضية: " الدفاع. وفي مسلك الدفاع ينصب إماما يقود المدافعين عن دين الله في سبيل الله، وله على الثوار المؤمنين حق الطاعة والامتثال ويكون إماما مؤقتا: أي يكون قائدا عسكريا يقود الثورة حتى نهايتها، فإذا انتهت الثورة، سواء بالنجاح أو بالفشل، والنجاح يكون برجوع أهل الظلم إلى رشدهم والاستجابة لمطالب الثوار، أو بقلب النظام الظالم إلى نظام إسلامي عادل، حينها يعلن الظهور، ولا يحق لإمام المدافعين المطالبة بمنصب الإمامة الجديدة، إلا إذا اختاره الناس حاكما عليهم لمرحلة الظهور، بعد أن يجتمعوا ويفكروا بهدوء وعمق وتأن،
6
عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية، ط?، مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، 1431هـ / 2010م،
ص ???
2 (التغابن: 8) (آل عمران: 63)
??