مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٢٣ينبغي أو تعيبه وتجعل الناس ينظرون إليه بازدراء، كذلك ينبغي أن يتسم بالكرم وسعة الصدر والسعي في مصالح العباد، وألا يكون إمامين في مصر واحد إلا إن فصل بينهما بحر.
رابعا: أهداف الظهور ودوافعه
إن وراء الظهور يحصل كل خير ومغنم، كيف لا والله تعالى يقول: ((الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)) 2 فالتمكين في الأرض بأن يظهر الله المسلمين على أعدائهم؛ فيكونوا في قوة من أمرهم في دينهم ودنياهم، ويجعل سبيل الخيرات مفتوحا لهم، ويجعل إقامة الشعائر والعبادات ميسرا دون مضايقات عليهم؛ لأنهم في دولة قوية تحميهم من تكالب الأعداء عليهم، فيعبدوا الله كما أمرهم إقامة للصلاة من وإيتاء للزكاة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر بحرية وأمان، كذلك بالظهور تقام الحدود التي كانت معطلة قبل الظهور، وهي من أساسيات الشريعة، وتؤخذ الصدقات من المسلمين ويتم توزيعها لمستحقيها، وتؤخذ الجزية من أهل الكتاب من هم تحت حماية وضمانة الدولة، ويقاتل المشركون الذين يكيدون بالمسلمين في مختلف البقاع ويمنعون الدعوة من أن تصل إليهم، والحكم في سائر المعاملات بما أنزل الله، وإيصال الأفكار السليمة لعقول المسلمين لتوحيد صفهم ولم شملهم كالدعوة بالمساواة والعدل والشورى. وهذه الأشياء لا تحصل كما ينبغي وقد ينعدم بعضها إن لم تكن هناك دولة ظاهرة، فمن منطلق هذه الأهداف يسعى المسلمون دائما ويطمحون لإقامة دولة عادلة ظاهرة تحكم بكتاب الله وسنة رسوله؛ حتى تنشر نورها في بقاع الأرض ما شاء الله أن تنشر، فتحقق بذلك أعظم هدف من وراء الظهور وهو " الدعوة إلى الله ورسوله"، وهو ما سعى إليه الإباضية من وراء ظهورهم في مختلف الأزمنة.
يقول الشماخي: " الظهور هو الأصل المأمور به وعليه توفي صلى الله عليه وسلم لأن الحدود لا تتم إلا معه من قطع يد سارق أو محارب أو جلد بكر أو رجم المحصن … وما أشبه أو عند سائر الأحكام من أخذ الصدقة وقتال المشركين … وأخذ الجزية من أهل الكتاب وأخذ أموال
2 (الحج: 41)
??