مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٢٨

4

متى يعزل الإمام؟

يرى الإباضية بجواز عزل الإمام عن الإمامة وتنصيب غيره، إن أخل بشيء من شروط التنصيب التي عاهدهم بأن يلتزمها وحكم بغير ما أنزل الله، واقترف شيئا من الموبقات كشرب الخمر، والزنا أو أنه ترك الصلاة أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة، أو أنه بغى عليهم وأكل أموالهم. كل هذه الأشياء تعتبر من موجبات العزل، إلا أنهم يرون كذلك نصحه وإرشاده واستتابته قبل عزله، خاصة إن كان له نفوذ وسيطرة وخيف الفتنة من وراء عزله. وقد سبق الحديث عن جواز البقاء تحت حكم جائر، بشرط عدم الطاعة له في المعصية والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن تمادى في الظلم وأصر على موقفه، وكانت الظروف تسمح لعزله وتنصيب غيره كأن تكون القوة والمنعة والكلمة مع أهل الحل والعقد؛ فعندها يكون الموقف جادا ويعزل في الحال. ومن النصوص التي استدل بها الإباضية في قضية جواز عزل الإمام الباغي قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول أنت ظالم فقد تودع منهم"، " وحديث إنكار المنكر قال صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" "، وجواز عزل الإمام يراه الإباضية من باب القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن وجدت القوة وضمن أمر العزل كان التغيير باليد فيعزل، وإن قلت ولم يضمن الأمر نصح باللسان، فإن عدمت فلا أقل من نكران القلب.

ومن موجبات العزل كذلك أن يطرأ على الإمام عوارض خلقية –بفتح الخاء- لا حول للإمام فيها ولا قوة؛ كأن يضعف جسده فيكون كسيحا، فلا يقوى على أداء مهامه كما يجب، أو يطرأ على عقله تغيير كمرض الزهايمر مثلا بسبب كبر السن؛ فينسى كثيرا، أو يصاب بعمى،

رواه أحمد والطبراني والحكم والبيهقي في شعبه. محمد أطفيش جامع الشمل في حديث خير الرسل، ص2350. انظر: عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية، مرجع سابق، ص232.

عز الدين بليق، منهاج الصالحين، ص 410، الحديث رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري. انظر: المرجع نفسه،

ص ???.

??