مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٤٤

المطلب الثاني: ما بعد الدفاع

يأمل المسلمون أن ينجحوا في تحقيق النصر من ثورتهم وإعادة الأمور إلى مجاريها، فإذا

كتب الله لهم النصر وهزم أعداءهم؛ فهم حينئذ بين نصرين:

? - نصر

711

أكبر: تقوم بعده إمامة الظهور، فيجتمع الناس حولها، ويعملون على ترسيخ أركانها وتقويتها بعد الضعف الذي حصل لها، ومحاسبة الفاسدين والخائنين، وتتبع أسباب الضعف؛ حتى يرأب صدعها، ويسبر غورها من جديد، فتغدو بذلك دولة متينة يهابها الأعداء "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " ويعيش المسلمون تحت ظلالها أعزة، " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين" "، وهذا لا يكون إلا بالإطاحة بالحكم الظالم الذي سبق الثورة، أو بدحر العدو الخارجي الغاشم، أو بقمع القوة الداخلية التي لها صلة بالعدو الخارجي في العادة " فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين".

1- نصر

أصغر: لا يسقط فيه الحكم السابق الذي أظهر الظلم وثار الثوار بسببه؛ ولكن يتغير نظامه إلى الأفضل، ويصالح الثوار ويلبي طلباتهم، ويهادنهم على السلم؛ وبذلك تتوقف الثورة، ويكون أهل الدعوة تحت دستور يتماشى مع رغباتهم. أما زعيم الثورة فيعود مواطنا عاديا كما أسلفنا؛ لأن إمارة الدفاع تنتهي مباشرة بعد نهاية الثورة.

هذا إن تحقق لهم النصر. فإن انتهت المعركة بالهزيمة ففي هذه الحالة:

أ- إما أن يقضى على جميع الثوار، ولا يبقى منهم أحد؛ فيكونوا بذلك قد نالوا الشهادة، وختموا حياتهم بالتضحية والفداء "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم

يرزقون"

-ب- وإما أن يبقى منهم جماعة؛ فيكونوا بين أمرين:

44

(الأنفال: 60). (المنافقون: ?). (آل عمران: 169).

?