مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٤٦

المطلب الثالث من مواطن الدفاع وأثرها

بما أن الدفاع يحصل في ظل غياب الإمامة العظمى (إمامة الظهور)، وهي قيادة مؤقتة تجمع شمل المسلمين، وتوحد صفهم للقتال والمدافعة ضد عدو غاشم يهدد حياتهم ودعوتهم وكل ما يملكون ويعرضها للخطر، فلا غرو أن المواطن فيه كثيرة. وكون الدعوة الإباضية كانت محفوفة بالعداوات، وكانت تتعرض لهجمات مستمرة جعل أمر استمرار إمامات الظهور والاحتماء تحت ظلها أمرا غير ثابت؛ ولذا كان البديل عنها إمامات الدفاع، ولقد بحثت عن أكثر مواطن الدفاع، لإبراز شيء من نماذجها كشاهد على تطبيق هذا المسلك في معترك الحياة العملية، ووجدت أن أغلب هذه الإمارات وقعت في بلاد المغرب، خاصة بعد سقوط الدولة الرستمية، فقد احتاج المسلمون حينها للدفاع عنهم وعن دعوتهم ضد كل من سولت له نفسه بالاعتداء والتسلط على المؤمنين دون وجه حق. وملخص هذه الإمارات أذكرها لكم بنصها كما لخصها علي يحيى معمر من رسالة أبي اليقظان سماها " نموذج إمارة الدفاع" وهي:

? - "عندما قتل المعز لدين الله الفاطمي أبا القاسم يزيد بن مخلد في " الحمة" غيلة وبدون أية جريرة جناها أبو القاسم غضب الإباضية، وجاءوا إلى العلامة أبي خزر يغلا بن أيوب فبايعوه إمام دفاع على أن يقوض أركان الدولة الفاطمية، وقبل منهم البيعة، وبدأ العمل حتى بعث إليه الفاطمي يعرض الصلح، ويتنازل عن حكم المواطن العامرة بالإباضية، واستشار أبو خزر أصحابه في الموضوع فرفضوا وطلبوا منه الاستمرار في القتال.

2 - عندما احتل الأسبان أغلب الثغور الإسلامية من المغرب الإسلامي قرروا احتلال " جربة" فاجتمع أهل "جربة" وقدموا عليهم أبا زكرياء السمومني، فبايعوه إمام دفاع، وتقبل منهم البيعة، وحارب بهم العدو حتى طرده في صورة مخزية للعدو مشرفة للإسلام والمسلمين.

3- في سنة 1226هـ قرر ابن جلاب الهجوم على " وارجلان" من " تقرت"، فاستنصر أهل وارجلان بإخوانهم في وادي ميزاب فجاءتهم النجدة، واتفقوا على أن يقدموا عليهم جميعا الشيخ طباخ داود بن إبراهيم إمام دفاع، واستطاع الإمام أن يقف أمام العدو وأن يرده في هزيمة منكرة

46