مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٤٧

تحدث عنها شعراء ذلك العصر وعندما فر العدو وأمنت السبل ورجعت الأمور إلى نصابها

انحلت

بيعة الشيخ طباخ عن أعناق الناس، وأصبح في مكانه العادي بين أفراد الأمة.

4- قرر بعض العربان الهجوم على وادي ميزاب وقطع طريق القوافل عنه، فاجتمع أهل الوادي، وقدموا عليهم الشيخ سليمان بن عيسى اليزقني إمام دفاع، فقاد جيش الدفاع، وأدار المعركة بنظام، ووقع قتال، وسقط في الميدان شهداء، وانهزم العدو، وولى أدباره تاركا مالا وعتادا، وبعد انجلاء المعركة عاد الإمام إلى مكانه فردا عاديا إلى الأمة.

ه - نصب محمد أبو شوشة نفوذه على جنوب قسنطينة وهجم على وارجلان، فارتكب فيها الأفاعيل، وخطر له أن يهجم على وادي ميزاب، فسمع أهل الوادي، فاستعدوا لذلك وقدموا عليهم الشيخ حمو بن باحمد باكلي إمام دفاع، فنظم الصفوف، واستنفر الشباب الموجود خارج البلد، فرجع وكتب الكتائب، واستعد للقاء العدو عند الحدود، فلما سمع أبو شوشة بذلك التنظيم وبلغته أخبار الاستعداد خاف العاقبة، فأراد الرجوع بشكل لا يسقط هيبته، فبعث إليهم رسالة يقول لهم فيها: " اعلموا أني أمهلتكم مدة شهر وثلاثة أيام لتقدموا إلي طاعتكم، وتدخلوا تحت سلطاني، فإذا انتهى الأجل ولم تمتثلوا لأمري قاتلتكم"، وقد انتهى الأجل ولا يزالون ينتظرونه، ولسان حالهم يقول: إن عادت العقرب فالنعل حاضرة" 6.

ويتضح جليا من هذه النماذج الصورة الحية لكيفية الدفاع وضرورة وجوده في حياة الناس في ظل غياب الدولة، التي تقوم بمهمة الحماية والأمن؛ وذلك لمدى أثره البالغ في تغيير الواقع الخطر إلى واقع آمن، يدحر قوى الشر، ويقف دون تحقيق أهدافها الخبيثة.

ولولا وجود مثل حركة الدفاع لتعرضت الأمة للهلاك، أو تعرضت لتكالب الأعداء، ولإذلالهم لها، ومهانتهم إياها؛ إذ إن عدم مجابهة خطر العدو يفتح أبواب التسلط والاستعمار. وهذا ما جعل الإباضية يسلكون مسلك الدفاع في كثير من المواقف؛ وذلك حفاظا على دعوتهم

6 علي يحيى، الإباضية في موكب التأريخ، مرجع سابق، الحلقة4، ص238-239.

47