مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ليس لهم أن يستقروا في مكان واحد، بل عليهم التنقل الدائم؛ لأن مهمتهم تقتضي

ذلك،

حتى

لا يركنوا لراحة تنسيهم غايتهم وهدفهم من الشراء، فهم ما باعوا أنفسهم إلا لأمرين: إما تحقيق الهدف المنشود ورد الظلم، أو الموت دون ذلك. يقصروا صلاتهم في كل بقعة يكونون فيها، ولا يصلون حضرا إلا في ثورتهم.

أن يكون الخروج لإنهاء الظلم وإعادة الحق.

ليس لهم أن يطالبوا بأخذ السلطة.

أن يكون اختيار الأمير منهم وطاعته ملزمة عليهم.

لا يأخذوا بالتقية بل عليهم أن يعلنوا الحرب في وجوه الظلمة دون خوف. ألا يجهزوا على مصاب، ولا يلحقوا موليا، ولا يقتلوا طفلا ولا امرأة ولا شيخا مسنا، وألا يغنموا غنائم أهل القبلة، ولا يتعرضوا لأعراضهم.

لا يهدموا المباني ولا يهلكوا الحرث والزرع، ولا يحرقوا الأشجار، إلا لضرورة ملحة بها

مصلحة.

-

رابعا: أهداف الشراء

إن هدف الشراة من الشراء، قد تبدو من الوهلة الأولى أنها سياسية وحسب، إلا أن هذا الهدف السياسي يسعى الإباضية من ورائه تحقيق أهداف دينية وإنسانية بعيدة المدى؛ فالسياسة في دين الله لا تنفصل عن الدين بحال؛ فهم يسعون بداية لتغيير وجهة بعض الحكومات الظالمة التي يرتبطون بها، وقد تم استضعافهم واستبدادهم من قبلها فيردعوها عن الظلم ويردوها للعدل، أو يطيحون بحكمها؛ وتقوم عوضا عنها حكومة عادلة، سواء كانت هذه الحكومة مسلمة إلا أنها انحرفت عن الجادة واستتب الظلم فيها، أو أنها حكومة كافرة لا تطبق الإسلام أصلا، فبعد أن ييأس المؤمنون من ضمان الاستمرار على حياة يرضاها الله ورسوله تحت ظل حكم جائر، وبعد طول اضطهاد لهم، يبدأ تنظيم الشراة بشن غاراته وهجماته على هذا الحكم، حتى يشعر

انظر: الشعيلي، محمد بن حمد التأريخ العماني قراءات وتحليلات ط?، دار الفرقد، 2015م، ص541.

??