مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٥٣المؤمنون أولا بأن الإسلام ما زال قويا وأن هناك من يدافع عنه، وهذا يعطي بحد ذاته أملا وتطلعا لخير قادم للأمة المسلمة؛ فتتصل قلوب المؤمنين بقلوب الشراة يدعون لهم بتحقيق الهدف، ويمدونهم بالمال، والإيتاوة وما أوتوا من خير ليتسنى للشراة المواصلة، وتحقيق الغاية
كذلك المأمولة منهم، تزرع. هذه الهجمات رعبا وقلقا في قلوب الأعداء، فلربما رجعوا إلى رشدهم
وهادنوا على عدم الظلم والجور، وقد لا يكون إلا مجرد إرعاب وإرهاب للعدو كما يقول الشيخ علي يحيى معمر: "إن هذا التنظيم يشبه أن يكون شغبا على دولة ظالمة، مسلمة أو مسالمة راضية بالذل؛ حتى لا تطمئن إلى تنفيذ خططها الجائرة، وقد لا تكون لها نتائج غير هذا القلق الذي يخيم على الظالمين" " أو سلموا القياد لأهله من أهل الحق، فتقام إمامة ظهور، هذا إن كان المجتمع مهيئا لذلك بحيث هو من يقف مع الشراة لتنصيب الإمام بمشورة العلماء والزعماء المخلصين، وسيأتي بيان ذلك في مبحث الظهور؛ إذن فالشراة هم كالجسر لإمامة الظهور. وإذا عن أهداف الشراء في نقاط فهي كالآتي:
تكلمنا
تغيير وجهة حكم ظالم إلى حكم عادل سواء بالقضاء عليه كليا وإقامة إمامة ظهور، أو مجرد تغيير بعض قوانينه الجائرة، وهذه تحكمه الظروف والاجتماعية والأحوال
السياسية.
يقطع المواصلات، والإمدادات عن السلطات الظالمة.
ضرب معاقل الأعداء وحصونهم والاستيلاء على مخازن الأسلحة. القيام بأعمال شغب ومناورات في مراكز العدو؛ لئلا يهدأ لهم بال. زعزعة هيبة الحكم الجائر بضرب مكامن القوة لديه.
القيام بأعمال حراسة المدن في الليل والنهار استعدادا لمباغتة العدو.
من خلال الأهداف التي ذكرناها يتبين لنا أن الشراة لا يظهرون إلا في حالة طارئة، وحاجة ملحة إليهم؛ بسبب سطوة أهل الظلم على الناس، وتعطيل لشرع الله، وتلاعب
معمر، علي يحيى: الإباضية في موكب التأريخ، مرجع سابق، ج?، ص??.
??