مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٧٤الدول والأمصار. فمن محاسن هذا الانعزال مثلا: تفرغ الطلبة لطلب العلم والانقطاع له، كذلك هو فرصة ثمينة للعلماء للتأليف والتدوين؛ وبهذا فإن النشاط العلمي وحركة التدوين لم تتوقف في هذه المرحلة بل زادت وكثرت. يقول أ. محمد الشيخ بالحاج" إنه رغم تلك الوضعية القاسية المؤلمة فإن الحركة العلمية أو الفقهية لم ينلها من ذلك إلا التستر والاختفاء مع العمل الدؤوب دون انقطاع أو جمود أو اغلاق لباب الاجتهاد عند الإباضية"
وقد تبددت أغلب تلك الفجوات في زمننا هذا بفضل الله، وصارت العلاقة بين المذهب الإباضي والمذاهب الأخرى علاقة ود واحترام وتبادل بالأفكار، وقد سعى كبار علماء المذاهب على نبذ أسباب الفرقة والاختلاف، ودعوا إلى التلاحم والاتلاف وأولهم وفي مقدمتهم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله - وقد ذكر انفتاح الاباضية، وتطلعهم لما عند الآخرين: نجد الإباضية يعتمدون في اجتهاداتهم ومطالعاتهم وقراءاتهم على كتب المذاهب الأخرى، فنجد الإمام أبا سعيد محمد بن سعيد الكدمي جاء إلى كتاب "الأشراف" للعلامة ابن المنذر النيسابوري فعلق عليه، وكان منهجه في ذلك يورد ما يذكره العلامة النيسابوري من أقوال علماء الأسلاف في المسألة، ثم يبين بعد ذلك الإمام أبو سعيد رأي المذهب الإباضي من بين هذه
الآراء وعلى أيها يعتمد" على أننا نأمل بتوافق وانسجام أكبر "وما ذلك على الله بعزيز" حتى أن العلماء اليوم يشجعون على عدم التسرع، والخروج على الدولة القائمة ولو حصل منها بعض الظلم؛ لئلا يحصل شر أكبر منه وفتنة يصعب اطفاؤها، والصبر على ذلك أفضل؛ بشرط السعي على الأمر بالمعروف والنهي. عن المنكر، وتوجيه كل من حصل منه فسادا أو مظلمة، وتذكيره بالله عساه يعود ويصلح، وحث الناس على العلم والاجتهاد في طلبه والأخذ بأسباب الإصلاح الديني والدنيوي؛ بهذا يمكن للأمة الإسلامية أن تتعدل تدريجيا دون هرج ومرج حتى
المرجع:
نفسه.
الخليلي أحمد بن حمد مناهج التشريع الإسلامي والبحث العلمي، أحمد بـ بن حمد الخليلي، مكتبة الجيل الواعد، دط، دت، ص39-40. انظر: الربخية جميلة بنت علي، إضاءات من دور الإباضية في توحيد الأمة، ط1، مكتبة الجيل
الواعد، مسقط، عمان، 1427هـ / 2006م، ص 35-36.
ا (إبراهيم 20).
74