مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٨بسم
الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، أنزل حكمه للعالمين، ويسر أمره للمهتدين، وجعل له سبيلا للمسلمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين سيدنا ونبينا وحبيبنا وقدوتنا وإمامنا محمد بن عبد الله سيد الأولين والأخرين وخاتم النبيين والمرسلين صلى الله عليه وسلم وعلى كل من سار واقتفى على أثره إلى يوم الدين. وبعد:
فهذا بحث بعنوان: مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها، يعالج قضية مهمة في السياسة الإسلامية عند المسلمين، وهي نظرية مسالك الدين: (الظهور والدفاع والشراء والكتمان) تلك النظرية السياسية الاجتماعية التي تحتم على الإباضية أن يختاروا أيها يسلكون ويدخلون تحت ظل سياستها، وهذا وفق الأحوال والظروف التي كانت تعتريهم، وكانت لها ميادينها الحية في مختلف حقب التأريخ، وقد وفقت أغلب تجاربهم فيها، وحققت نجاحات لا يمكن أن تخفى بحال، سواء في المستوى الديني أو الدنيوي، كان على المسلمين أن يعلموها ليخدموا بذلك الفكر السياسي الإسلامي بمزيد من النظريات ولكن هذه المرة نظريات كانت أرضا واقعا لا مجرد فلسفة ألفت في الكتب دون تطبيق لها؛ ليتخذوا بعدها مواقف من قبيل هذه المسالك تحت ظل أي ظرف يعتري الأمة الإسلامية؛ ليدركوا بعدها مدى إمكانية الشرع
الحنيف وسعته في التعامل مع مختلف الظروف والأحوال. ومن هنا تبرز أهمية الموضوع.
سبب اختياري لهذا الموضوع:
هو
أني رأيت بأن هذه النظرية يكاد ينفرد بها المذهب الإباضي عن غيرها من المذاهب الإسلامية؛ فلا تسمع بمسالك الدين إلا في المذهب الإباضي، مع أن مؤلفاتهم في الفلسفة كانت غنية بكثير من النظريات السياسية، وقد غلب عليها الطابع النظري لا العملي، وليس فيها ما يثلج الصدر عن نظرية مسالك الدين، رغم أهميتها ورغم أنها قد طبقت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ إذن فأمر المسالك في الأصل لا يخص المذهب الإباضي وحسب بل