مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها الشهيمي، إبراهيم بن حافظ بن محمد

مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٩

من الواجب أن يعلمها ويعيها ويطبقها جميع المسلمين؛ كونها كانت واقعا يوما ما في عهد النبي

عنها

من

صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى لهذه الأمة، وليس من العدل بأن يغض بقية المسلمين الطرف مختلف المذاهب، كونها لم تكن أرضا واقعا في تأريخهم المذهبي كما كانت مع الإباضية؛ لأن الأمة بداية أمة واحدة ربها، واحد ورسولها، واحد ودينها، واحد فيستفيد كل مذهب من تجارب المذهب الآخر هذا جانب، والأمر الآخر بأنه وإن لم تطبق معهم في مختلف حقبهم الماضية، فقد يأتي زمن يحتاجون فيه لتطبيقها حتما. لأجل ذلك وقع اختياري على هذا الموضوع؛ حتى أعرف الناس من جميع الطوائف والأجناس بتجربة المذهب الإباضي في مسالك الدين، وأنقل لهم صورة حية لهذه التجربة ومدى أثرها وفعلها في نجاح الأمة.

وأما ما يخص الدراسات السابقة في هذا الموضوع:

فقد درسها الأستاذ عدون جهلان بعنوان: "الفكر السياسي عند الإباضية"، وكانت دراسته في هذا الكتاب مركزة على بيان الفكر السياسي عند الإباضية بحسب آراء قطب الأئمة، وقد تكلم عن نظرية مسالك الدين في فصل أنواع الإمامات وهذه أهم دراسة وجدتها في موضوع بحثي إلا أنها ليست دراسة كافية للهدف الذي كنت أطمح له؛ فقد كنت أرغب أن تكون الدراسة في مسالك الدين تشملها من كل جانب، ويكون الأهم فيها بيان المواطن لكل مسلك وبيان أثرها.

ومن الصعوبات التي واجهتني في كتابة البحث:

أن طبيعة موضوع البحث لم تكن من النوع السهل، الذي يقتصر على جمعه من مصادر ومراجع معينة أو في فن محدد، بل كانت به ازدواجية وتداخل؛ ففيه السياسة والفلسفة والتأريخ والعقيدة وشيء من الفقه؛ ولذا تحتم علي أن أبحث وأجمع مادة البحث من مصادر ومراجع متنوعة، مثل: كتب التأريخ والفلسفة والفقه والعقيدة لمزيد من التفصيل والبيان والتمثيل لكل من مسالك الدين؛ لإظهارها للقارئ بصورتها المثالية إضافة إلى ضيق الوقت الذي

مسلك

كنت أجمع فيه مادة البحث.

?