مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٨٥سلمة
1
أن يكون الحكم يسير عليه لا حكم التعسف والاستبداد الذي عانوا منه طويلا، وكل هذا دون أن يعلم أهل البصرة عامة، فضلا عن أتباع بني أمية، بأن حاجب هو وراء الدعم الذي أعد لإمامة اليمن والحجاز، وأن وراء حاجب أبو عبيدة، وليس الأمر مقتصرا على ثورة اليمن والحجاز؛ بل وصل إلى المغرب وانتشر هناك وتوسع عن طريق دعاة أبي عبيدة، وأولهم كان سعد الذي قال: " وددت أن يظهر هذا الأمر يوما واحدا فما أبالي أن تضرب بن عنقي" فتأثر به الناس هناك وبدعوته وحسن سيرته، فارتحل إلى أبي عبيدة طلبة من المغرب، وتعلموا على يديه خمس سنين، ثم عادوا حملة له، وسموا بحملة العلم إلى المغرب وهم: (أبو الخطاب المعافري وعبدالرحمن بن رستم وعاصم السدراتي، وإسماعيل ابن درار الغدامسي، وأبو داود القبلي النفزاوي)، وقامت على أيديهم دولتان: الدولة الخطابية والدولة الرستمية، وظلت الأخيرة فترة طويلة من الزمن، عاش أهلها فيها في رخاء واستقرار، وانتعشت فيها الحركة العلمية وقويت العلاقات الخارجية. وفي عمان قامت دولتان ببركة طلبة أبي عبيدة، وحملة العلم إلى هناك، وهي دولة الإمام الجلندى بن مسعود (???هـ - ???هـ)، ودولة الوارث بن کعب (???هـ - 192هـ)، وكان لحملة العلم من البصرة إلى عمان الفضل الكبير في إقامة هذه الإمامات العادلة، وكانوا خمسة وهم: (منير بن النير، وبشير بن المنذر، وموسى بن أبي جابر، ومحبوب بن الرحيل، ومحمد بن المعلى)، ووصلت الدعوة إلى خرسان أيضا عن طريق طلبة أبي عبيدة ومنهم: (أبو يزيد الخراساني، وهاشم بن عبد الله الخراساني).
وهكذا انتشرت الدعوة الإباضية في عدة أمصار رغم الحصار والمضايقات التي عاناها أصحاب الدعوة في البصرة وما يتبعها؛ إلا أن لجوءهم لمثل سياسة الكتمان والاستعانة على قضاء مهام الدعوة في الخفاء بعيدا عن أنظار السياسة المعادية، جعلهم ينجحون نجاحا كبيرا في نشر دعوتهم، وترسيخها في عدد من المناطق والبلدان؛ نتج عنه قيام إمامات عادلة، تسير الكتاب والسنة، وتحذوا حذو السلف الصالح رضوان الله عليهم؛ بل وحذو نبيهم
على منهج
ا الشماخي، السير، مصدر سابق، ج?،ص???.
85