مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٨٤يعتبر
والخصومة وإلى أبي عبيدة يسند أمر الدين والفتاوى" ا، ويتبين لنا من النص أن أبا مودود القائد التنفيذي لشؤون المذهب، وأبو مسلم هو القائد العام وإليه مرجعية المذهب؛ إذ أن حاجبا لا ينفذ أمرا إلا بمشورة أبي عبيدة وهذا الأمر جعل لقيادة أبي عبيدة ثقلا وقوة في إدارة شؤون الدعوة؛ بسبب هذه الكفاءات القيادية العالية التي كانت تعينه على أداء مهام الدعوة كأبي مودود، ومما يدل على مسؤولية حاجب عن أمور الحرب وعن السرية التامة في إدارته لها، قصته مع المختار بن عوف الأزدي، وبلج بن عقبة حينما اجتمع بهما في بيته، ولم يسمح لغيرهما بالدخول إلا من يعنيه الأمر ممن له علاقة بالمختار وبلج " فأذن لنا فوجدنا المختار بن عوف ورجلين أو ثلاثة من المشايخ فقال لنا حاجب أخبرا بلج بن عقبة وأخبراه بمكاننا"، أما باقي الدعاة فلم يسمح لهم بالخول كشعيب بن عمر على رغم أفضليته في الدعوة وقربه من بيته وبينهما قرابة بالمصاهرة؛ ولكن المجلس كانت له سريته التامة كونه يتعلق بأمر حساس هو أمر إمامة اليمن والحجاز، التي كانوا يخططون في كيفية إقامتها في ذاك المجلس السري، ولأن الأمر ما زال لم تقم له قائمة بعد؛ فأمر كتمانه أولى وأوجب من إظهاره قبل أوانه، ولو كان للأصحاب والأقران، وهذه من حكمة قادة الدعوة وحنكتهم في إدارة الأمور ودليل، على أهمية الكتمان في الدعوة خاصة حينما يتعلق الأمر بالتخطيط لإظهارها وإعلانها أمام من يعاديها، فلو كشف الأمر قبل الإعداد الجيد لها لفشل الأمر؛ ولذا وجب الكتمان حتى الفرصة المناسبة للإعلان. ومن الحرص على السرية التامة كانت أمثال هذه المجالس الخاصة تقام في بيت حاجب وفي ظلام الليل " بلغنا ليلة أن في منزل حاجب مجلسا - قال أبو سفيان- وكان المشايخ لا يدعوننا أن نحضر معهم المجالس بالليل فقلت لرجل من أهل عمان انطلق بنا إلى منزل حاجب فلعلهم يأذنون لنا" وبهذا أحكم حاجب من أمر سرية هذه المجالس المهمة، وأنتجت ثمارها بعد ذلك؛ بحيث خطط وأعد لثورة اليمن والحجاز هذا بعدما مكن أبو عبيدة وأرسل دعاته هناك، وانتشر المذهب انتشارا كبيرا وصار الناس يحبون هذا المنهج، ويرغبون في
1
الدرجيني،
الدرجيني، الشماخي،
الطبقات، ج?،ص 108أ. انظر: مهدي، طالب الحركة الإباضية، مرجع سابق، ص??. الطبقات، ج?، ورقة.??? أ. انظر: مهدي، طالب الحركة الإباضية، مرجع سابق، ص??.
السير، ص??. انظر: مهدي، طالب الحركة الإباضية، مرجع سابق، ص??.
??