مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٨٧أولا: تعريف نظام العزابة
المبحث الخامس: نظام العزابة
العزابة: هي ورغبوا فيما عند الله، وقد أقاموا هذا النظام الذي يحفظ مقصد الدين والحياة، ويحافظ على الكرامة الإنسانية، ويحث الناس على الخير والصلاح في الدين والدنيا والآخرة، وتعني كذلك التفرغ لخدمة المصلحة العامة؛ ولذا سموا أنفسهم "عزابة"، وقد عرفها أحمد حسين في كتابه الإباضية في المغرب العربي:
كلمة من العزوب وتعني العزلة؛ لأن العزابة غلب عليهم عزوبهم عن ملاذ الدنيا،
"1
هيئة محدودة العدد تعمل وفقا لضوابط معينة للأشراف الكامل على شؤون المجتمع الاباضي الشؤون الدينية والاجتماعية والسياسية ويمثل العزابة الإمام ويقومون بعمله في حالة
مي
تغياب الدولة الاباضية"
ثانيا: نشأة نظام العزابة:
سبق نشوء نظام العزابة ظروف وتقلبات سياسية شهدها المجتمع الإباضي في دول المغرب؛ فبعد النجاح الكبير الذي حققه الإباضية في انتشار دعوتهم في بلدان المغرب العربي، وحرص الناس على التمسك بدعوة هذا المذهب ومبادئة من إقامة للعدل والشورى، ومساواة بين الناس، ومحاربة للفساد، ونصرة للمظلومين، وبعد أن تكونت الدول فكان آخرها وأطولها من امتدادا قبل ظهور نظام العزابة: هي الدولة الرستمية" التي أقيمت في "تيهرت" على يد الإمام عبد الرحمن بن رستم وامتدت من 160هـ حتى 296هـ. وفي 296هـ ظهرت الدولة الفاطمية التي كانت تنادي بالعودة إلى آل البيت، وبدأت تزحف نحو الدولة الرستمية؛ لأنها على غير منهجها، وخاضت معها حروبا طاحنة، وللضعف الحاصل في الدولة الرستمية في أواخر حكمها؛ انتهى ذلك إلى ذهابها، ولكن دعوة الإباضية لم تذهب
ا أحمد حسين، الإباضية في المغرب العربي، دط، دن، دم، دت، ص??، ج ? بحسب ترقيم المكتبة الشاملة.
AV