مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٩٢الخاتمة
الإمامة في شرع الله واجبة متى ما استوفت شروطها؛ لأنها من ضروريات الشرع الحنيف، وهي الوسيلة التي تنفذ تحت ظلها أحكام الله التي أنزلها على عباده، ولا يمكن أن يتصور مسلم أن يعيش بعيدا عن دولة تحافظ على كيانه كمؤمن له حقوقه في الإسلام كلها وعليه حقوق لغيره، يعيش تحت قوة تقول له اعبد الله كما أمرك، وحقق عبوديتك كما ينبغي، ولا تخش الأعداء؛ فأنت في حماية الإسلام وأمانه. والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا لو تعذرت هذه الإمامة بأي ظرف من الظروف؟ هل سيعيش المؤمنون مشتتين مشردين، لا قائد لهم فيجمعهم على كلمة، ولا دولة لهم فعيشون تحت كنفها؟ هل أوجد الإسلام حلا لهذا الأمر الواجب الضروري الذي تعذر حصوله؟ الإجابة بلا شك نعم، فالإسلام، الذي أوجد حلا لمن كاد أن يقتله الجوع بأن أذن له بأكل الميتة وهي في أصلها حرام، لا يعجز أن يعطي للمجتمع الذي تعذرت فيه الإمامة حلا، والحل على درجاته فلم يؤذن للجائع مثلا أن يأكل الميتة، وهناك شيء من النبات بالإمكان أن يسد رمق حياته به؛ إذن فالضرورات تبيح المحظورات، ولكن هذه المحظورات قبل كل شيء تقدر بقدرها، وهنا لست بصدد أن أتكلم عن حل في محظور فيما يخص موضوع تعذر الإمامة؛ بل الحلول لها كلها في دائرة المباحات، ولكن أردت أن أبين أن الإسلام دين واسع، يجد لك حلا في كل أمر تعذر عليك حتى في أحلك الظروف التي لا محيص من الموت أو أكل الميتة، فتراه يختار لك أكل الميتة حفاظا على النفس، التي. نعمة لا تقدر بثمن، فكيف إذا كان الحل في شيء مباح من أصله؟ أليس الواجب أن نقبله ونتمسك به؟ نعم، فالإسلام أوجد للأمة مسالك في الدين ومراحل تتنقل فيها حينما يتعذر ظهورها أي قيام دولة مسلمة تحكم بكتاب الله فحينما يتعذر الظهور يمكنها أن تكون في كتمان، إن هي ضعفت لحد لا تقوى فيه على منازعة عدوها، وقد يضطر الأمر إلى أن تكون لزاما في حالة دفاع إن هي أحست ببأس لا بأس به وقوة يمكنها أن تصمد بها في وجه عدوها، ويمكن أن يكون في الأمة شراة أشداء على الكفار رحماء بينهم، يبيعون الله أنفسهم، ويشرون الدار الآخرة في حال يأس المؤمنين وتسلط لا يمكن أن يطاق من قبل
صورة وهي
مي
??