مواطن مسالك الدين في دعوة الإباضية وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٩٣المجرمين، ولا أجامل إن قلت بأن هذه المسالك
هي
التي حفظ الله بها دينه منذ عهد النبي صلى
الله عليه وسلم، وحتى يومنا الحاضر، والتجربة الإباضية شاهدة على
ذلك،
حتى
أن بعض
الكتاب ليعجب كيف أن المذهب الإباضي نجا وبقي إلى يومنا هذا رغم حملات الإبادة التي
تعرض لها، والعداوات المستمرة ضده، بينما فرق أخرى فنت ولم يكتب لها البقاء! والحقيقة بأن
التي
المتأمل في التأريخ الإباضي يجد بأن السياسة الإباضية المتمثلة في مسالك الدين هي ساعدت على بقاء هذه الدعوة وحفظتها من الانقراض هذا بعد حفظ الله لها، وإخلاص أصحابها. ولذا فمن الواجب على كل مسلم أن يعتني بهذه القضية، وعلى الباحثين من جميع المذاهب أن يولوا اهتماما بدراستها، فإلى الآن لم تنل حظها من الدراسة. وأريد أن أشير إلى أمر بأني آمل أن يكون هناك بحث متكامل عن النظرية الإباضية مسالك الدين)؛ فيمر على جميع مواطنها في الميدان الإباضي، وينسب كل موطن إلى مسلكه؛ ليتسنى للجميع معرفة التجربة عن قرب وتخيل أثرها وبركتها وأعترف بأن بحثي هذا ليس إلا واجهة تعرف القارئ على الأقل بأثر مسالك الدين في دعوة الإباضية، عن طريق تعريف كل مسلك وذكر شروطه ومشروعيته وأهدافه ودوافعه وكيفية سلوكه، مستشهدا بذكر بعض المواطن لكل مسلك كنماذج؛ حتى نثبت صدق ما كتبه أهل الفلسفة. هذه النظرية من جانب التنظير، وهذا طبعا لم نجده
عن
إلا قليلا؛ ولذا نطمح أن يجعل هذا الموضوع في عين الاعتبار، نتمنى أن يشمل بدراسة مستوفاة يجمع فيه الدارس العرض التأريخي كدليل وشاهد عليها، مع التحليل الفلسفي ليتسنى للقارئ
أن
يفهم
الأمر كما ينبغي، وله حرية الحكم بعد ذلك.
ختاما: رب صل وسلم على سيدي محمد، وآله وصحبه وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
??