أثر الجوائح على عقد الإجارة
الجزء ١ · صفحة ٢٨قال نجم الدين الأنصاري في وجه الدلالة من الحديث: (وموضع الدلالة: أن الجائحة لو
كانت مضمونة على البائع لما استضر المشتري بالجائحة قبل بدو الصلاح، ولما كان لنهيه
عنه
حفظاً لمال المشتري وجه؛ لأنه محفوظ إن تلف - في الحالين – بالرجوع على البائع؛
فلما نهى عن
البيع في الحال التي يُخشى من الجائحة فيها علم أن الجائحة لا تكون مضمونة
على البائع، وأنها مضمونة بما صح بيعه على المشتري، ولأن التخلية تسليم عين يستفيد به
المشتري التصرف في الثمرة).
الدليل الثاني: عن أبي سعيد
الخدري رضي
الله
عنه أنه قال: "أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ
الله
صلي
الله عليه
صلي
الله عليه وسلم في ثمارٍ ابتاعها، فكثُرَ دَيْنُهُ. فقالَ رَسُولُ اللَّه
وسلم: تَصَدَّقُوا عليه. فتصدَّقَ النَّاسُ عليهِ فلم يبلُغْ ذلكَ وفاءَ دَيْنِهِ، فقالَ رَسُولُ الله صلى
الله عليه وسلم الغُرمائِهِ: حُذُوا ما وَجَدتم وليس لكُمْ إِلَّا ذلك""
وجه
الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما لم يطالب البائعين بإسقاط الثمن الذي وجب
لهم لأجل وقوع الجائحة، ولما أمر الناس أن يتصدقوا على الرجل ليوفي دينه للبائعين، دل
1. الأنصاري، أحمد بن محمد بن علي نجم الدين المعروف بابن الرفعة، المتوفى ??? هـ، تحقيق: مجدي محمد سرور باسلوم، كفاية النبيه في شرح التنبيه، دار الكتب العلميةن الطبعة الأولى، الجزء التاسع، طبعة 2009، لبنان،
ص 204.
النيسابوري، مسلم بن الحجاج، مسلم، رقم الحديث 1556، د. ط، بيروت: دار إحياء التراث العربي،
د. ت)، ص????.
14