أثر الجوائح على عقد الإجارة
الجزء ١ · صفحة ٣٤1. لقوة الأدلة التي استدلوا بها سندا ومتنا، وأما الأحاديث التي استدل بها القائلون بالوضع
فقد كثر الكلام حول ثبوتها أخذا وردا، وما ثبت منها فهو محتمل للتأويل.
2. أن الشارع لما أقر ببيع الثمرة بعد بدو صلاحها، علم أن البيع في هذا الوقت صحيح وثابت، وإذا كان البيع صحيحا في الوقت المأذون به فإن الضمان ينتقل من البائع إلى المشتري؛ وذلك لأنه يستحيل أن يأذن الشارع ببيع شيء وبيقي ضمانه على البائع إلى وقت مجهول، فإن قيل: إن وقته معلوم، وذلك بعد أن يقبض المشتري السلعة قبضا تاما، فالجواب: أن تخلية البائع الثمرة للمشتري يتصرف فيها كيفما يشاء، يعد تسليما له، ومن المعلوم أن قبض كل شيء بحسبه، ويعضده أنهم لما كانوا يبيعون الثمرة قبل دراكها، وكثر شكواهم مما يصيبها من العاهات ومنها الجوائح أمرهم الشارع ألا يبيعوها إلا بعد الدراك، لتنتفي الجهالة والغرر ولتذهب تلك العلل، ولا تبقى للمشتري حجة على
البائع.'
والخلاصة أن التخلية تعد قبضا، وليس كما قال المثبتون لوضع الجوائح من اشتراط
القبض التام؛ للأسباب المتقدمة، والله أعلم.
3. أن القول بعدم وجوب الوضع متوافق مع الأصل، وهو أن تخلية البائع المبيع للمشتري ليتصرف فيه كيفما يشاء ببيع أو غيره، تنقل الملكية إليه، وليس البائع مسؤولا عما
الكندي، محسن بن حمود، مناخات جبل الشيبة ط ا. (د. م: د. ن، ????م، ص ???، بتصرف، وقد تقدم تخريج الحديث الذي فيه النهي بيع الثمرة قبل بدو صلاحها.