أثر الجوائح على عقد الإجارة
الجزء ١ · صفحة ٣٩من الشروط التي اعتبرها الفقهاء في اعتبار الجائحة مقدار الضرر الذي تدخله على المشتري
فتسبب له خسارة فادحة مضرة بالمشتري أو المستأجر إن استمر في العقد.
وقد اختلفوا في مقدار هذا الضرر المعتبر في الجائحة فذهب الحنابلة إلى عدم تحديد مقدار
معين للفصل بين القليل والكثير، وتركوا أمر ذلك إلى العرف؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر بوضع الجوائح، لم يحدد مقدارا معينا، فكل ما أهلك من الثمار يجب وضعه، والثلث داخل فيه.
قال ابن قدامة الحنبلي: وظاهر المذهب أنه لا فرق بين القليل والكثير، إلا أن يكون التالف يسيراً جرت العادة بتلف مثله قال أحمد: لا أقول في عشر تمرات ولا عشرين تمرة، ولا أدري ما الثلث وذلك لأن الشرع أمر بوضع الجوائح، ولم يجعل له حداً فوجب رده إلى ما يتعارفه
الناس جائحة) (?).
أما المالكية فقد حددوا ذلك أي مقدار الضرر - بالثلث، فكل جائحة بلغت الثلث يجب وضعها، وما لم يبلغ الثلث فلا يجب وضعه واحتجوا لذلك بأن الشريعة الإسلامية اعتبرت الثلث في جملة من المسائل هو الحد الفاصل بين القليل والكثير، كما في الوصية، وعطية
بن قدامة، الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ط 1. (د. م: دار
(1) الجماعيلي، عبد
الله
محمد أحمد بن
بن
الكتب العلمية، 1414 هـ - 1994م) ج ?، ص 58.
25