أثر الجوائح على عقد الإجارة
الجزء ١ · صفحة ٤٠المريض، فيتعبر الثلث حدا للكثرة وما دونه حد للقلة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (والثلث
كثير، فالواجب أن يكون الثلث معيارا للتفرقة بين القليل والكثير.
قال ابن رشد: قالوا: وإذا وجب الفرق وجب أن يعتبر فيه؛ إذ قد اعتبره الشرع في مواضع كثيرة، وإن كان المذهب يضطرب في هذا الأصل، فمرة يجعل الثلث من حيز الكثير كجعله إياه هاهنا، ومرة يجعله في حيز القليل ولم يضطرب في أنه الفرق بين القليل والكثير، والمقدرات يعسر إثباتها بالقياس عند جمهور الفقهاء، لذلك قال الشافعي: لو قلت بالجائحة لقلت فيها بالقليل والكثير، وكون الثلث فرقا بين القليل والكثير هو نص في الوصية في قوله
- عليه الصلاة والسلام: «الثلث، والثلث كثير».
وأرى أن هذه الشروط مناسبة، ومنضبطة، وفيها تحقيق لمصلحة الطرفين، ورفعا للضرر عنهما؛ وذلك أن هذه الشروط تضبط نوع العقد الذي تقع عليه الجائحة، وتضبط الجائحة نفسها، وتضبط مقدار الضرر، وكل ذلك له أثر كبير في اعتبار الجائحة، فلو لم تعتبر في الجائحة شروط تضبطها وتنظمها، لأدى ذلك إلى وقوع الضرر والتنازع والشقاق؛ وذلك لأن كل طرف يتمسك بحقه في العقد، ولا يخفى ما في ذلك من الآثار السيئة التي تترتب على
المتعاقدين، والله أعلم.
1
تقدم تخريجه.
? محمد بن
أحمد ابن رشد الملقب بأبي الوليد ولد عام 450هـ، وتوفي 520هـ، من أشهر مؤلفاته: بداية المجتهد،
الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج 5، ص316.
ابن رشد، بداية المجتهد مرجع سابق، ج?، ص 204.
26