الإبراء في الحقوق وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٦٧بأن الإسقاط هنا لا يشمل إسقاط حق الحد لأن ذلك من حقوق الله تعالى فلا يملك الإنسان إسقاطه، وكما سبق ذكره أن حق الله هي التي تقدم مصلحة عامة، وغالباً شرعت ليكون فيه زجر ونهر لئلا يعود فيه إنسان.
آثار الإبراء العام
1. إسقاط جميع الدعوى التي وقعت قبل إبراء العام. فمثلاً لو كان بين الرجلين تجارة أو عمل استصناع أو غيره فقال المشتري أبرأتك من جميع حقوقي وقد كان تم البيع فلا يصح له أن
يرفع الدعوى بعد ذلك لاسترجاع حقه وهذا ما قاله ابن بركة في جامعه وزاد فيه لو أقام المبرئ البينة فيه فلا يسمع دعواه وذكر: (ألا ترى أنه لو أنكر فقال المدعي: قد أبرأته من دعواي ثم أقام البيّنة لم يسمعها منه، فكذلك إذا استحلفه لم يسمع البينة) قال الحموي: " لا تسمع الدعوى بعد الإبراء العام نحو لا حق لي قبله"، وأما ما وقعت بعد وقوع الإبراء العام فلا يشملها. ولكن هذا القول وإن كان مسلّما إلا أن بعض الاستثناءات يرفع فيه الدعوى وإن وقع الإبراء بلفظ العام وهي:
أولاً: أن يرجع الوالد في إبراء ولده من حق. . ذكر الخضرمي في الكوكب الدري: (وإذا كان للأب حق على ابنه فأبرأه منه وقيل: الابن برأته ثم رجع الوالد فله الرجعة وكذلك لو أعطاه عطية فأحرزها فرجع الأب فله الرجعة كان الولد صبياً أو قد بلغ الحلم وذلك للأب خاصة دون غيره) جهلاً أو غيره؛ لأن الرضى أساس وشرط صحة في جميع العقود، ويقتضي الرضى أن يكون لدى العاقدين المعلومية علماً تاماً، ويشمل الاستثناء أيضاً ما كان سبباً
ثانياً:
يستثني
ما كان سببه
ابن بركة، عبد ا الله بن محمد، كتاب الجامع، محقق. عيسى يحيى الباروني، ط ?، سلطنة عمان، وزارة التراث والثقافة، 1394 هـ 1974م) ج ?، ص 177
الحموي، أحمد بن محمد، غمز عيون الأبصار في شرح الأشباه والنظائر، مرجع سابق، ج2، ص 343
3 الخضرمي، عبد الله الخضرمي، الكوكب الدري، د. ط (د. م، د. ت) ج??، ص??
67