أحكام الأعمى في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ١٠مقدمة
الحمد لله
آله
رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد
النبي
الأمي
الأمين، وعلى
الأمة،
وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ فأدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح
وكشف الغمة؛ فأنار قلوبا بنور الإيمان، وأحيا نفوسا بدين الإسلام، أما بعد
فإن الموضوع الذي نريد أن نبحث عنه هنا. هو أحكام الأعمى في المعاملات المالية، إذ يعد موضوعا هاما جدا في واقع الناس، وتعاملاتهم المالية. والمعاملات المالية هي الباب الذي يكسب منه الناس مصاريف حياتهم، إذ عليها تدور عجلة الحياة، وعلى قوائمها تحمل الأنظمة والقوانين، وبها يحصل تبادل المنافع بين الملاك، كيف لا؟ ولولا المعاملات المالية وما يتعلق بها من أحكام، ما استقام نظام ولا حصلت راحة بين الناس ولولا المعاملات المالية لما انتظمت المعيشة الدنيوية بين الخلائق، وكما لا يخفى على أحد أن الإنسان مدني بطبعه، إذ إن كل فرد من أفراد هذا الكون الفسيح محتاج إلى أفراده في ضرورة تبادل، منافعه، وكما يقال اليد والواحدة لا تصفق، وما من إنسان يعيش في المجتمعات إلا وقد يبيع أو يشتري ويعطي ويقرض ويقترض، فيحتاج إلى الرهن لضمان دينه، ويؤجر ويستأجر، ويحتاج إلى من يشد قوامه فيلجأ إلى الوكالة في بعض
عن
أحيانه، كما يحتاج من يضمن له حقوقه ويحفظها من المخاطر، إما عن طريف الوديعة أو طريق الكفالة، كما يفتقر إلى عموم القربات؛ حرصا لنيل الأجر الثواب من الله تعالى بالصدقة،
1