أحكام الأعمى في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ٢٦والأهلية في الاصطلاح تأتي بمعان عدة تبعًا لنوع الأهلية المقصودة فإن كان المراد أهلية الوجوب
فلها معنًا، وإن كانت المراد أهلية الأداء فلها معنًا، آخر، وليس لنا الخوض في تلك الأقسام والأنواع
للأهلية، وإنما نبين معنى الأهلية بمعناها العام فحسب دون التفاصيل.
فأهلية الوجوب: "هي أهلية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه " (1).
وأهلية الأداء هي صلاحية الإنسان لصدور الأقوال والأفعال عنه على وجه يعتد به
شرعا (2).
وكما هو معلوم العمى: أمر حادث يصيب الإنسان إما قبل البلوغ في مرحلة الصغر، أو بعد بلوغه، فإن أصابه العمى قبل بلوغه لا أثر له من ناحية تكليفه من عدمها فهو غير مكلف أصلا، أما إن أصابه العمى قبل بلوغ سن التكليف واستمر عماه إلى التكليف، أو أصابه سن العمى بعد التكليف والعمى عارض من عوارض أهلية الأداء في الأمور التي تحتاج إلى بصر نحو الجهاد والشهادة في أمر يدعي أن يكون قد رآه (3)، ويذكر الأصوليون مثالا للأعمى والأعرج أن أهليتهم ناقصة في فرضية الجهاد (4)، والذي يقصدونه بالأهلية الناقصة، أي: فيما يحتاج إلى قتال ومعاركة وتدافع، لكنه قد يصلح الأعمى لأعمال أخرى متصلة بالجهاد لا يحسنها غيره سواءً
(1). انظر: البزدوي، علي بن محمد، كنز الوصول إلى معرفة الأصول، د. ط. (د. م: مطبعة جاويد باريس، د. ت)، ج 1، ص 325. (2). انظر: المرجع نفسه، ج 1، ص 325.
(3). آل هرموش، محمود مصطفى عبود، معجم القواعد الفقهية الإباضية إشراف: عبدالله السالمي، ط 1. (سلطنة عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، 2014 م)، ج 4، ص 49
(4)
. انظر: |: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم مرجع سابق، ج 9، ص 241، والطريفي، عبد العزيز بن مرزوق، التفسير والبيان لأحكام القرآن، ط 2. (الرياض: دار المنهاج، 1439 هـ)، ج 4، ص 2053.
17