الاحتكار
الجزء ١ · صفحة ١١مقدمة
الحمد لله رب العالمين الحق المبين، حمدًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، وأصلي وأسلم على سيدنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم الهادئ الأمين، وعلى آله
وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الله -عز وجل- جعل من مقاصد شرعه الحنيف حفظ المال؛ إذ إنه حرم الاعتداء عليه من أي جانب كان، كمثل السرقة وما شابهها (?)، والإتلاف وأكل الأموال بغير الحق، والغش والرشوة والربا وتلقي الركبان وبيع باد لحاضر والغرر والاحتكار وغير ذلك، وقد رتبت الشريعة الإسلامية عقوبات شرعية لمن تجرأ بهذه على أموال المسلمين كالحدود والتعازير، بل ناهيك عن الوعيد الذي يتلقاه من فعل ذلك؛ فهذا كله فإن دلّ فإنما يدل على أن الشريعة
الإسلامية اهتمت اهتمامًا عظيمًا بكل ما يتعلق بشأن الأموال وحمايتها من أي اعتداء.
فنجد مما نهت عنه الشريعة الإسلامية مما سبق الاحتكار؛ لما فيه من الضرر والتضييق على الناس، وأكل أموال الناس بغير حق، وحصول الحرج والمشقة بسببه، كما أنه يعمل على عرقلة التبادل التجاري، وكذلك فيه إهدار لحرية التجارة على الفئات البسيطة، فلا شك أن هذه الأشياء تخالف المقاصد الشرعية؛ لذا حاربت الشريعة الإسلامية الاحتكار حربًا لا هوادة (2) فيها بكل أشكاله، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم رتب الوعيد الشديد لمن ارتكب الاحتكار كمثل: البراءة منه والإثم واللعن والنار والمصائب؛ وما ذلك إلا لعظم جرم هذه الظاهرة؛ ولأضرارها الجسيمة من كل النواحي.
(1) كالغصب والاختلاس وقطع الطرق والخطف.
(2) اللين والرفق.