الاحتكار؛ أحكامه وآثاره وسبل مكافحته في الفقه الإسلامي الصوافي، محمد بن يحيى بن خلفان

الاحتكار

الجزء ١ · صفحة ١٢

فمما لا يخفى بأن ظاهرة الاحتكار ليست أمرًا مستحدثا في القرون القريبة، بل هي موجودة

في جميع العصور، فالاحتكار مشكلة حضارية، وقد اهتم الإسلام من قبل اهتمامًا بالغًا بمحاربة هذه الظاهرة، بل أن الشريعة قد وضعت لها الوسائل الوقائية والعلاجية؛ لدرء مضارها التي تهدد الدول ومجتمعاتها.

ثم بعد ذلك بلغت سعة مجالاتها في عصورنا الراهنة حدًا كبيرًا، بل صارت أكبر وسيلة استعمارية تستخدمها الدول العظمى تجاه الدول المستضعفة للضغط عليها والتسلط على سياستها وثرواتها وثقافتها وحريتها.

كما أنه في الوقت الحاضر تغلغل الاحتكار في كثير من ميادين، وأصبح يحدث بصورة أوسع، وذلك عن طريق التكتلات والاتفاقات بين التجار والمنتجين، فأصبح المحتكرون يسيطرون على الأسواق طمعًا في نيل أكبر قدر للربح الفاحش؛ وذلك لرفع الأسعار بدون (?)، مما أدى إلى حدوث مضار اقتصادية واجتماعية في معظم دول العالم، وهذا ما زاد من خطورة الوضع وتعقده، مما جعل البعض يتساءل عن موقف الشريعة الإسلامية تجاه هذه الظاهرة والمشكلة الكبيرة.

مبرر

ومن أجل ذلك قام الباحث بتناول ودراسة موضوع الاحتكار؛ وذلك لأهميته في ساحتنا الراهنة والخطورته العظيمة، فقد اخترت موضوع بحثي المتواضع الموسوم بعنوان: (الاحتكار أحكامه وآثاره وسبل مكافحته في الفقه الإسلامي)؛ لما له من فائدة مرجوة لإصلاح من يرتكب هذه الظاهرة.

(1) أدى بالتجار لرفع أسعار السلع إلى إتلاف وحرق بعض السلع، كمثل البرازيل قد أحرقت الأطنان

من البن، وغيرها

من الدول.