الاحتكار؛ أحكامه وآثاره وسبل مكافحته في الفقه الإسلامي الصوافي، محمد بن يحيى بن خلفان

الاحتكار

الجزء ١ · صفحة ١١٨

على فرض صحة الحديث؛ فإن ما ورد فيه من تحديد للمدة بأربعين ليلة يُحمل على المدة التي

يغلب على الظن تحقق الضرر فيها لا للتقييد (?)؛ لأنه العلة مع العلة وجودا وعدما.

هي

حقيقة الضرر؛ والحكم يدور

ولذا تسنى للكاساني أن يقول: "أن قليل المدة وكثيرها سواء " (2)، وهو ما أفاده الشوكاني أيضًا عن الطيبي: "قال الطيبي: أن التقييد بالأربعين غير مراد به التحديد، ولم أجد من ذهب إلى العمل بهذا العدد (?).

الرأي المختار لدى الباحث: هو ألا يحدد مدة محددة ولا أن يضرب أمد معين، وإنما العبرة بتحقق الآثار العامة كالضرر وغيره على عامة الناس فمن آثار السلبية في احتكار بعض السلع تتحققها في غضون ساعات فقط، وهو حاصل بقليل مدة الحبس وكثيرها طالما أن بالناس حاجة إلى السلعة المحبوسة فلا معنى للاعتبار المدة؛ كمثل الدواء؛ لو توقف يتضرر به الناس ضررًا بالغا.

المطلب الثاني: أنواع الاحتكار وصوره وأشكاله

عرفنا مما سبق أن الصورة الأساسية للاحتكار هي التي تتمثل في حبس الشيء انتظارًا لغلائه، غير أن هناك الكثير من الأنواع والصور تعتبر في معنى الاحتكار أو متضمنة له أو ممهدة لممارسته (4)، فالاحتكار كان صوره القديمة معروفة إلا أن اليوم قد تشعبت هذه الصور

(1) ينظر: القطب، شرح النيل، ج?، ص??. مهدي الاحتكار في الشريعة الإسلامية، ص 43.

(2) الكاساني، البدائع، جه، ص???.

(?)

ينظر: الشوكاني، نيل الأوطار، ج 5، ص 263.

(4) قد تحدثنا عن

هذا في المبحث الأول، وذلك مثل بيع حاضر لباد، وتلقي الركبان.

???