الاحتكار؛ أحكامه وآثاره وسبل مكافحته في الفقه الإسلامي الصوافي، محمد بن يحيى بن خلفان

الاحتكار

الجزء ١ · صفحة ٣٦

يظهر مما سبق من التعريفات الخلاف إلى قولين فبعضهم يقول: بتخصيص

أو تقييد الاحتكار بالأقوات، وهذا ينسب لأبي حنيفة ومحمد ومن وافقهما، والبعض قال: كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار، ينسب لأبي يوسف (?) ومن وافقه (2). نقل العلامتان المرغيناني والزيلعي معنى القوت عند أبي حنيفة ومحمد: هو ما يشمل قوت الآدميين وقوت البهائم (?)، بينما نقل ابن عابدين عن أبي حنيفة ومحمد عن معناهما معنى القوت: (التقييد بقوت البشر قول أبي حنيفة ومحمد) (4)؛ لعل أسباب الاختلاف بينهم في الرواية عنهم، أو تغيير قولهما بعد ذلك من

حياتهما.

مكان من

يظهر أيضًا الخلاف فيما بينهم في تقييد شراء القوت من المصر أو. قريب (5)، وهذا القول هو القول الغالب في المذهب الحنفي، بينما نجد قول أبي

يوسف يختلف عنهم لم يقيَّد الاحتكار بالمصر، فالاحتكار يحصل عنده سواء أكان مشترى من السوق أو مجلوبا إليه (6).

مما يلاحظ من بعض الأحناف ذكرهم مدة محددة من الزمن للتربص، كابن عابدين حددها في أربعين يوما، وهذا ليس محل اتفاق عندهم (?).

10

(1) ينظر: برهان الدين المرغيناني، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل (ت: 593هـ)، الهداية في شرح بداية المبتدي، المحقق. طلال يوسف، د ط. (بيروت: دار احياء التراث العربي د ت ج 4، ص 337. فخر الدين الزيلعي عثمان بن علي بن محجن (ت: 743 هـ)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي، ط 1. (القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية،

????هـ)، ج 6، ص27.

(?) ظاهر قول ابن عابدين والحصكفي.

(?) ينظر: المرغيناني، الهداية، ج 4، ص ???. الزيلعي، تبيين الحقائق، ج?، ص27.

(4)

ابن عابدين رد المحتار على الدر المختار، ج 6، ص398.

(ه) هذا مما ينتج عنه أن إذا كان الجلب من مكان بعيد أو من خارج البلاد لا يعد احتكارًا.

(6) ينظر: الزيلعي تبيين الحقائق، ج 6، ص 28. المرغيناني، الهداية، ج 4، ص337.

6

(7) كما حدد ذلك في تعريفه للاحتكار.

(?) سيأتي الحديث عن مدة التربص للاحتكار بالتفصيل في المبحث الثاني بمشيئة الله وتوفيقه.

26