الاحتكار
الجزء ١ · صفحة ٧٥رأي الباحث في استدلال الموصلي
إن جميع
أدلة الموصلي الحنفي لا تقوى أن تصل إلى الحكم والقول بأن الاحتكار مكروه،
وأن الخلاف بينه وبين فقهاء الأحناف خلاف لفظي، فليس له آثر، وهنا نورد كلام الدبيان لرد استدلال الموصلي؛ ليتبين لنا حقيقة الخلاف: "فليعلم أن مذهب الحنفية هو تحريم الاحتكار، وقد نقلنا ذلك في نصوص كثيرة من كتب الحنفية، فلم يقل ذلك نصرة لمذهبه، وإنما لرأي رآه، وهو قد ذكر ثلاثة وجوه، فأما الوجه الثالث فصحيح بالاتفاق، والثاني إنما عزاه للناس من الكلام على انفراد، مسلم ولم ينسبه لنفسه، والأول هو المدخول، وهو معارضة الراوي لما روى تدل على نسخه أو ضعفه ..... ، وعلى كل حال ينبغي أن يعذر المجتهد إذا لم يوفق للصواب" (?).
كما نستنتج من كلام الدبيان أنه يميل إلى أن الخلاف
خلاف
بينهم لفظي لا معنوي،
فليس له أي أثر، وذلك حينما قال: "فليعلم أن مذهب الحنفية هو تحريم الاحتكار، وقد نقلنا
ذلك في نصوص كثيرة من كتب الحنفية … ".
القول المختار لدى الباحث:
يرى الباحث من خلال استعراض الأدلة ومناقشاتها أن الأرجح هو القول الجمهور القاضي بحكم الحرمة وما ذلك إلا لكثرة أدلة ووفرتها سواء من المنقول أو المأثور أو المعقول، بخلاف الحال عند القائلين بالكراهة، وبالإضافة أن أدلتهم قد نوقشت، وإن كان القائلين بالحرمة أوردوا بعض الأحاديث الضعيفة من المنقول، ولكن الدليل الضعيف يعضده ويستأنس به الدليل القوي (2)، إذ يقول الشوكاني: ولا شك أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها للاستدلال على عدم جواز الاحتكار ولو فرض عدم ثبوت شيء منها في الصحيح، فكيف وحديث معمر المذكور في صحيح مسلم والتصريح بأن المحتكر خاطئ كاف في إفادة عدم
(?) ينظر: الدبيان المعاملات المالية، ج4، ص 125. (2) ينظر الشوكاني، نيل الأوطار، ج 5، ص 161.
70