الاحتكار؛ أحكامه وآثاره وسبل مكافحته في الفقه الإسلامي الصوافي، محمد بن يحيى بن خلفان

الاحتكار

الجزء ١ · صفحة ٨٠

المبحث الأول: شروط الاحتكار وأنواعه وصوره

المطلب الأول: شروط الاحتكار

من المتفق عليه بين الفقهاء أن الاحتكار المحرم ليس هو مطلق الحبس، فقد يكون الحبس حلالا مباحًا، وقد يكون حرامًا فيسمى حينئذ احتكارًا كما بينا ذلك في المبحث الأول، فلربما قد

يحبس الإنسان قوته وقوت عياله سنة أو أكثر دون أن يعد هذا الفعل احتكارًا؛ لما رويت أحاديث في هذا الشأن، كحديث: (أن النبي - - كان النضير، ويحبس لأهله نخل بني يبيع قوت سنتهم) (?)، فدلالة هذه المرويات الإباحة وأنه ليست من باب الاحتكار المنهي عنه. بناءً عليه فإن الفقهاء قد وضعوا شروطًا معينة للاحتكار المحرم فمتى ما توفرت فيه هذه الشروط التي ذكرها الفقهاء في كتبهم وأقوالهم فيتحقق الحكم بحرمة هذا الحبس (الاحتكار)، وهذه الشروط منها شرط أساسي، وثلاثة شروط منها محل اتفاق، وثلاثة شروط أُخر محل

اختلاف، نذكرها على الترتيب التالي.

أولا: نذكرها إجمالا

الشرط الأساسي

هو أن يترتب على الاحتكار الإضرار بالناس والتضييق عليهم.

المتفق عليها:

أن يقصد بالحبس تربص وانتظار غلاء الأسعار.

??

أن يكون الاحتكار في وقت حاجة الناس للسلعة المحتكرة.

(?) مثال: روى البخاري في باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله: -

عن

مالك بن

أوس، عن عمر رضي الله عنه:

(أن النبي - كان يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قوت سنتهم. ينظر: البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث:

5357، ج?، ص 63.

V.