الإجماع وإمكان تحققه في وقتنا المعاصر (دراسة أصولية تطبيقية مقارنة) الهيملي، يونس بن سليمان بن سعود

الإجماع وإمكان تحققه في وقتنا المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٤٨

خامساً: عند الحنابلة فقد جاء في روضة الناظر للإمام ابن قدامة الحنبلي:

وجوده متصوّر، فإن الأمَّة مُجمِعَةٌ على وجوب الصلوات الخمس، وسائر أركان الإسلام، وكيف يمتنع تصوره؛ والأمة كلها متعبدة بالنصوص والأدلة القواطع ومعرضون للعقاب بمخالفتها؟ وكما لا يمتنع اتفاقهم على الأكل والشرب، لا يمتنع اتفاقهم على أمر من أمور الدين، وإذا جاز اتفاق اليهود مع كثرتهم على باطل؛ فلم لا يجوز اتفاق أهل الحق عليه؟. ويقول كذلك: "يُعرف الإجماع بـ «الإخبار» و «المشافهة»؛ فإنَّ الذين يُعتبر قولهم في الإجماع هم: العلماء المجتهدون، وهم مشهورون معروفون، فيمكن تعرف أقوالهم من الآفاق ".

استنتج من كلام الإمام ابن قدامة أن الإجماع عنده ممكن التصور والوقوع، حيث عبر عن وقوعه بمعرفة الإجماع بالمشافهة والإخبار وهما لا يحدثنا إلا بالوقوع.

ثانياً: القائلون بعدم إمكانية تحقق الإجماع:

وهو قول النظامية _أصحاب إبراهيم بن يسار بن هانئ النظام قد طالع كثيراً من الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، وانفرد عن أصحابه بمسائل منها: قوله في الإجماع إنه ليس بحجة في الشرع"، وبعض الشيعة حيث جاء في كتاب تهذيب الوصول إلى علم الأصول للعلامة الحلي: الإجماع إنَّما هو حجة عندنا لاشتماله على قول المعصوم، فكل جماعة سواء كثرت أو قلت وكان قول الإمام في جملة أقوالها فإجماعهم حجة لأجله، لا لأجل الإجماع. واستنتج أن الإجماع عندهم ليس بحجة في ذاته، وإنما بنا على قول الإمام، فيكون الإجماع حجة عندهم؛ لأجل فقط قول الإمام لا في ذات الإجماع.

(?) انظر: الجماعيلي، عبد الله أحمد بن قدامة روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن بن حنبل، اعتنى به وعلق عليه محمد مرابي ط? (دمشق سوريا: مؤسسة الرسالة الناشرون (1430) هـ - (2009) م)

ص (159).

نفسه. (?) مرجع

(?) انظر: الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم بن بكر أحمد الملل والنحل، مرجع سابق، ج?، ص ??. ((4)) انظر: المحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، تهذيب الوصول إلى علم الأصول، مرجع سابق، ص ???.

(38)