الإجماع وإمكان تحققه في وقتنا المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٤٧ويتضح لي من خلال ما ذكره المالكية في كتبهم أن الإجماع ممكن عقلا ومستحيل عادة بعد عصر الصحابة لتفرق البلاد، وأن أكثر الإجماعات وقعت في عصر الصحابة وهم مجتمعون أو
متقاربون.
رابعاً: عند الشافعية كما جاء في كتاب البرهان للجويني، وكتاب التبصرة في أصول الفقه
للشيرازي:
جاء في كتاب البرهان للجويني:
لا
يمتنع الإجماع عند ظهور دواع مستحثه عليه داعية، وهي: كل أمر كلي يتعلق بقواعد إلى أن قال: "ومن ظن أن تصور الإجماع وقوعاً في زماننا في آحاد
العقائد في الملل
6 ......
المسائل المظنونة مع انتفاء الدواعي الجامعة هين فليس على بصيرة من أمره، نعم معظم مسائل الإجماع جرى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مجتمعون أو متقاربون فهذا منتهى الغرض في تصوير الإجماع"".
انعقاده؛
وجاء في كتاب التبصرة في أصول الفقه للشيرازي رداً على من قال إن إجماع لا يتصور لأنه لا يمكن ضبط أقاويل العلماء على تباعد البلاد، وكثرة العلماء فإذا لم يتصور لم يجز الرجوع إليه، فقال: "يمكن تصور ذلك بسماع أقاويل الحاضرين والنقل عن الغائبين كما يعرف اتفاق المسلمين على الصلاة والزكاة والصوم وغير ذلك في سائر البلاد على كثرة المسلمين وتباعد
البلاد "
يتضح لي من قول الإمام الجويني والشيرازي، أن الإجماع عنده ممكن ومتصور.
بن عويضة
(?) انظر: الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف البرهان في أصول الفقه، تحقق: صلاح بن: ط (1) (بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية، (1418) هـ - (1997) م) ج (1)، ص (261). ((2)) الشيرازي، إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزبادي، التبصرة في أصول الفقه، شرحه وحققه: د. محمد حسن هيتو، ط ? (دمشق - دار الفكر: ???? هـ) ص (357) - (358).
??