الإجماع وإمكان تحققه في وقتنا المعاصر (دراسة أصولية تطبيقية مقارنة) الهيملي، يونس بن سليمان بن سعود

الإجماع وإمكان تحققه في وقتنا المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٥٠

ثانياً: أدلة القائلين بعدم إمكانية تحقق الإجماع

وهو قول النظام وبعض الشيعة كما ذكرت سابقاً.

الدليل الأول: أن اجتماع الجمع الغفير والخلق الكثير على حكم واحد مع اختلاف قرائحهم محال عادة، كما يمتنع اجتماعهم في وقت واحد على مأكول واحدا.

الدليل الثاني: أن اتفاقهم فرع تساويهم في نقل الحكم إليهم، وانتشارهم في الأقطار يمنع نقل الحكم إليهم وذلك مما تقضي به العادة.

وأجاب الجمهور: بأنا لانسلم أن العادة تقضي بأن انتشارهم يمنع نقل الحكم إليهم، ذلك أن الانتشار لا يمنع من نقل الدليل إذا كان متواترا، كالكتاب العزيز، فإنه – لشهرته – لا يخفى على أحد، وكذا إذا كان آحاداً في أوائل الإسلام والأئمة قليلون متقاربون (3). الدليل الثالث: أن الاتفاق على الحكم إما أن يكون عن دليل قاطع لا يحتمل التأويل، أو عن دليل ظني، وكلاهما باطل، أما القاطع فلأن العادة تحيل عدم نقله وتواطؤ الجمع الكثير على إخفائه، فلو كان لنقل، فحيث لم ينقل دل على عدمه، كيف ولو نقل لأغنى الإجماع، وأما الظني فلأنه يمتنع الاتفاق عادة

لاختلاف الأفهام وتباين الأنظار.

عن

وأجاب عنه الجمهور: بالمنع في المقدمتين، فقالوا بمنع ماذكر في القاطع إذ قد يستغنى عن نقل القاطع بحصول الإجماع الذي هو أقوى منه، وأما الظني فقد يكون جليا لا تختلف فيه الأفهام ولا تتباين فيه الأنظار، ولا يمتنع معه اتفاق الجمع الكبير على حكمه، بدليل اتفاق أهل الشبه على أحكامها مع الأدلة القاطعة

على مناقضتها، كاتفاق اليهود والنصارى على إنكار بعثة محمد °.

(?) انظر: الأحمدي، عبد الوهاب بن عايد الإجماع عند الأصوليين دراسة وتطبيقا، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى،

(1421) هـ / ????م)، مرجع سابق، ص ?? ??.

(?) انظر: المرجع نفسه.

(?) انظر: المرجع نفسه.

((4)) انظر: المرجع نفسه.

((5)) انظر: المرجع نفسه.

(40)