الإجماع وإمكان تحققه في وقتنا المعاصر (دراسة أصولية تطبيقية مقارنة) الهيملي، يونس بن سليمان بن سعود

الإجماع وإمكان تحققه في وقتنا المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٥١

بعد اطلاعي على أقوال العلماء وأدلتهم في مسألة الإجماع وإمكانية تحققه في وقتنا المعاصر،

من وجهة نظري أن الإجماع ممكن التصور عقلاً أما وقوعه فمستحيل عادةً في المسائل الاجتهادية، لعدة أسباب:

(1). بالنظر إلى شروط الإجماع أجد أنهم مختلفون في بعض شروطه، فكيف يتحقق الإجماع في وقتنا المعاصر إذا كان بعض شروط الإجماع (التي تعتبر أساساً لصحة الإجماع) هي في حقيقة محل خلاف بين العلماء فيها؟

واحد

(2). وبالنظر كذلك إلى شرط الإجماع وهو أن يكون الاتفاق من جميع المجتهدين فإن شد منهم لم ينعقد الإجماع، كما نص عليه المالكية والشافعية والحنابلة أجد هذا الشرط مستحيل الوقوع في وقتنا الحاضر؛ لتفرق بلاد المسلمين واتساع رقعة الدولة الإسلامية. كذلك استقصاء قول كل المجتهدين في عصر من العصور مع انتشارهم وتباعدهم وخفاء بعضهم متعذر. وقد يرجع بعضهم عن قوله وفي فتواه قبل موافقة المجتهدين الآخرين على قوله الأول. . وبالنظر إلى حجية أقسام الإجماع أجد أنهم مختلفون في حجية بعض أقسام الإجماع، فكيف يتحقق الإجماع في وقتنا المعاصر وهم مختلفون في حجية بعض أقسامه أصلاً؟

(4). هناك فرق كبير بين مصطلح اتفاق العلماء وإجماعهم إذ لابد من تحقيق شروط الإجماع حتى إجماعاً وإلا عدّ اتفاقاً يسمى

بينهم.

(41)