الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٩إنَّ مما اختص به الله سبحانه وتعالى هذه الأمة أنه ضمن لها حفظ كتابها، أما كتب الأمم السابقة فقد وكل الله سبحانه وتعالى حفظها إلى من أنزلت إليهم فما رعوها حق رعايتها، فطالتها يد التحريف والزيادة والنقص، ومع تطاول العهد وتباعد الزمان صارت كتبهم مليئة بالتحريف والكفر ونسبة ما لا يليق الله سبحانه وتعالى وإلى أنبيائه الكرام، عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، هذا فضلا عما فيها من أخطاء تاريخية وعلمية تخالف العلم الحديث مخالفة قطعية، ويكفي رادعا عن الأخذ بما في هذه الكتب أنَّ عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فغضب، فقال: "أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن
موسي صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني"
ومع
ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم
6
???
ولا تكذبوهم إلا أنه
مع هذا فقد خالف البعض واحتج بما فيها من النصوص المحرفة
التي لا يجوز التعويل عليها إطلاقا لما فيها من التشبيه الصريح والتجسيم المحض، فضلا عن
عدم إمكان إقامة إسناد صحيح لهذه الكتب إلى من أنزلت إليهم وفق الصناعة الحديثية، وإذا كان الحديث الضعيف لا يعول عليه في مسائل الاعتقاد فالكتب التي لا توجد لها أسانيد يكون حكمها من باب أولى
الفرع الثاني: إنكار بعض علماء المسلمين للتحريف
وممن تأثر بما في هذه الكتب المحرفة ابن تيمية إذ يقول: "وهذا الذي في التوراة وكتب
الأنبياء ليس مما أحدثه أهل الكتاب" ".
ونص على الاستدلال به في أكثر من موضع من كتبه المختلفة '.
أحمد ابن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم الحديث: (15156)، (2)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرون، (بيروت، مؤسسة الرسالة، ???? هـ، ????م) ج??، ص (349).
أحمد، مسند الإمام أحمد، مرجع سابق، رقم الحديث: ???? (5)، ج ?، ص (460).
ابن تيمية، الجواب الصحيح، مجموعة من المحققين دار الفضيلة، الرياض، ط (1)، (1424) هـ،
ج (2)، ص (549). وكذلك:
ج (2)، ص (250).
(50)