الأحكام المتعلقة بشهادة الزور
الجزء ١ · صفحة ٥٥الطلب الثاني: التزوير في الشهادات العلمية والعملية من منظور فقهي وقانوني:
في كثير من الأحيان يطلب أصحاب الأعمال من المتقدمين لطلب وظيفة معينة بإحضار شهادة علمية أو خبرة عملية، ويشترطون عدة اشتراطات من أهمها مدة الخبرة ودرجة الشهادة، فيقوم بعض ضعاف القلوب بتزوير شهادة علمية أو عملية بغير وجه حق، لأجل الالتحاق بالعمل أو لتحسين وضعه المادية (?)
أولا: المنظور الفقهي لتزوير الشهادات العلمية والعلمية:
تثبت هذه الجريمة بأمرين:
الأمر الأول: إقرار المزور على نفسه
الأمر الثاني: عند الرجوع إلى السجلات والمستندات تبين عدم حصوله على هذه الشهادة، وهذا
بمثابة البينة.
فإن التزوير محرم شرعا بقول الله تعالى: (فَاجتَنِبُوا الرِّجسَ مِنَ الأَوثانِ وَاجْتَنِبوا قول الزور [الحج: 30] والشهادة المزورة تعتبر من قبيل التزوير وتغير الحقيقة، وأخذ حق الغير سواء كانت وظيفة أو ترقية وإلحاق الضرر بالآخرين، وتعطيل سير العدالة، وبذلك تحققت أركان شهادة الزور في جريمة تزوير الشهادات (?)، قال تعالى: {ذلِكَ وَمَن يُعَظِم حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّت لَكُمُ الأنعامُ إِلَّا ما يُتلى عَلَيكُم فَاجتَنِبُوا الرّجسَ مِنَ الأَوثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَولَ الزّور [الحج: 30].
فالتزوير بالقول أو الفعل من الكبائر، ولا فرق في كثير المال أو قليلة في كون شهادة الزور من الكبائر، فيجب على المسلم أن يتجنب هذه الكبيرة التي تورد صاحبها النار، فقد قرنت بالشرك،
(?) انظر، الراغب: مظهر أحمد عمر حسن، شهادة الزور ومستجداتها المعاصرة في الفقه الإسلامي، ص357. (?) انظر الراغب مظهر أحمد عمر حسن شهادة الزور ومستجداتها المعاصرة في الفقه الإسلامي، مرجع
ص 358.
سابق،
(45)