الحسبة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥50
فأدركه الإمام الخليلي وهو مشتاك بتلك الشوكة، فقال الإمام الخليلي للرجل: ألم
أنهك
عن ذلك؟ فترك الرجل ما أخذ.50
ومن ضمن المواقف التي تدل على عدل الإمام الخليلي أنه في ذات يوم باع بعيرا له لبدوي ليسد بثمنه بعض حاجات المسلمين، وذهب البدوي لإحضار الثمن فأطال الغيبة – وكان الإمام في شيخوخته، وقد تزاحمت عليه هموم النفس وكثرة الأشغال – فباع الإمام الخليلي البعير لشخص آخر؛ لأنه نسي بيعته السابقة، وبعد فترة من الزمن حضر البدوي وبيده الثمن فلم يجد البعير، فأغلظ القول على الإمام وحاول بعض من حوله أن يسكته فقال الإمام: دعوه فإن لصاحب الحق مقالا، وتركه حتى أفرغ كنانته وسكنت جائشته، فقال له: إني ما بعت البعير لأغمطك حقك، وإنما
بعته وقد عزب عن ذهني ما كان بيني وبينك، والخيار في هذا الأمر راجع إليك، فإن
شئت الصلح بيني وبينك، فأنا على استعداد أن أرضيك وإن شئت أن تقاضيني
فما
علي حرج أن أدين بكل ما يقضى به لك علي، فجنح البدوي إلى مقاضاته، فرفعا قضيتهما إلى أحد القضاة فما كان من الإمام إلا أن وقف بجانب البدوي موقف
الخصم أمام القاضي، فلما رأى خصمه ذلك نزل عن دعواه، فأكرمه الإمام بما سر
الفارسي، سيف بن
محمد، حياتي، ط 1. (سلطنة عُمان: مكتبة خزائن الآثار، 1438هـ / 2017م)، ص121.
26