الغرر عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣صلى الله عليه وسلم- بنوا مسجدا، ذلك المسجد الذي بناه هؤلاء كان إرصادا لمن حارب الله ورسوله، بني لأبي عامر الراهب الذي كان يعقد الاجتماعات ليفت عضد المسلمين، وكان هذا البناء كفرا وتفريقا بين المؤمنين كما وصفه الله سبحانه وتعالى في كتابه " والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المسلمين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله" (التوبة،107)، فهو في ظاهره مسجد، والمسجد كما نعلم له مكانة عظيمة في الإسلام وهو أحب البلاد إلى الله تعالى كما يقول النبي الله عليه وسلم " أحب البلاد إلى الله مساجدها" (1) وهو المكان الذي تؤدى فيه أفضل العبادات، وهو المكان الذين انتشرت وخرجت منه دعوة الإسلام، ولكن مع ذلك يقول الله تعالى في كتابه محذرا نبيه صلى الله عليه وسلم: "لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين" (التوبة، 108) فالله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم- أن لا يقوم فيه أبدا؛ لأن هذا المسجد أسس ليكون إرصادا لمن حارب الله ورسوله وليكون هذا المسجد أيضا كفرا وتفريقا بين المؤمنين (2)، فما دامت هنالك فرقة بين المؤمنين، إذا فهذا المسجد وإن كان مكانا للصلاة لا يستحق إلا أن يهدم، لا يستحق إلا أن يزال لأن وحدة كلمة المسلمين خير وأحب إلى الله تعالى من وجود مسجد يفرقهم، ومن هنا أقول إن الشريعة قد تحسست من أمر الخلاف، فإذا كان انتقال الأموال يورث خلافا و نزاعا فالشريعة قطعت دابر هذا الأمر (3)
-
(1)
مسلم المسند الصحيح المختصر، مرجع سابق، ج 1 ص 464، رقم الحديث: 288 انظر: أطفيس محمد بن يوسف، تيسير التفسير، تحقيق: إبراهيم بن محمد طلاي، ط 2 (سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة، 1439 هـ - 2018 م)، ج 6، ص 143.
(2)
(3)
سابق،
انظر: السالمي، شرح الجامع الصحيح، مرجع انظر: ابن حجر، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ط 1. (بيروت: دار المعرفة، 1379 هـ)، ج 4 ص 396. انظر: ابن تيميه، أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، د. ط. (المملكة العربية
السعودية: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1416 هـ / 1995 م)، ج 29 ص 23.
35
35