الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

المطلب السادس: الحكمة من النهي عن بيع الغرر

حينما جاءت هذه الشريعة وأرادت أن ترسخ جذورها في دنيا الناس وهي المأخوذة من الله - سبحانه وتعالى العليم بفطرة الناس وما يصلحهم جاءت مرسخة جانب الرضا للناس في المعاملات المالية، فقد ألغت الشريعة كل ما كان عليه أهل الجاهلية من أخذ للحقوق عن طريق القوة والسلب والقهر ومن هنا نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما هاجر إلى المدينة المنورة سعى إلى ترسيخ مبدأ العدل بين الناس، ومن الأمور التي كانت الشريعة تعتني بها لأجل خدمة هذا الأمر ومن أجل تحقيق العدل بين الناس أمر الرضا فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أنه قال: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس "منه" " (1).، فالشريعة الإسلامية في تعاليمها جعلت مناط انتقال الأموال بين الناس قائما على الرضا فلا يمكن لأي مال أن ينتقل بين الناس إلا إذا كان المتعاقدان راضيين بهذا الانتقال، وأما إذا كان بدون رضا فالنبي صلى الله عليه وسلم حكم على هذه المعاملات كلها بأنها باطلة، وبأنها سحت، وبأنها تدخل الإنسان في فقد جاء في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت والنار أولى به (2)، وهذا الاشتراط للرضا من قبل الشريعة كانت تصاحبه أحكام كثيرة، ومن هذه الأمور أن الشريعة كانت تشترط لأجل تحقيق الرضا المعرفة التامة بمحل العقد (3)، فلا يمكن لعقد من العقود أن يتم بين طرفين دون المعرفة التامة بمحل العقد، ونهيه

نار جهنم،

الخلاف

صلى الله عليه وسلم عن هذه البيوع تحصين للأموال أن تضيع وقطع للخصومة والنزاع أن يقعا بين الناس، وهذا يحقق للشريعة أمرا مهما ومقصدا أسمى ألا. حفظ وهو المجتمع من والنزاع، فلو نظرنا للشريعة نجد أن كل جزئية من جزئياتها تحتم أمر الاجتماع وتنبذ أمر الخلاف، ولكي يتضح المقال نأخذ مثالا على ذلك المنافقون أو من أظهروا الإسلام في عهد النبي -

(1) البيهقي، أحمد الحسين السنن الكبرى تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ط 3. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1424 بن هـ - 2003 م)، ج 6، ص 166.

(2) الفراهيدي، الجامع الصحيح، مرجع سابق، ص 199، رقم الحديث 751.

(3) انظر: الكندي، الوجيز، مرجع سابق، ص ص 36

34