الغرر عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠وقد رد على القائلين بالفساد أنه لا يسلم بأن النهي نقيض الأمر لأنه يقتضي القبح، ونقيض القبح الحسن، والأمر يقتضي الوجوب لا مجرد الحسن، فإن سلم بذلك فلا يلزم في النقيضين أن تتناقض أحكامهما من كل وجه، وإن سلم أن الأمر يقتضي الصحة، فنقيض ذلك ألا يكون النهي للصحة، لا أنه الفساد (1). يقتضي
ومن التطبيقات الخطبة على الخطبة)، فقد جاء النهي عن ذلك في حديث النبي – صلى الله عليه وسلم -: "لا يخطبن أحدكم على خطبة أخيه … (2)، وقد رأى جمهور الإباضية أن هنا لا يقتضي فساد المنهي عنه وهو العقد؛ لأنه وقع على أمر خارج عن العقد، وبهذا صرح العلامة أطفيش حيث قال: "ومذهبنا ومذهب الحنفية وكثير من المالكية صحة النكاح
النهي
مطلقا " (3)
(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، مرجع سابق، ج 1، ص 179.
(2) الفراهيدي، الجامع الصحيح، مرجع سابق، رقم الحديث: 516، ج 1، ص 139.
(3) أطفيش، شرح النيل، مرجع سابق، ج 6، ص 55.
42