الغرر عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢المطلب الثاني: شروط المتاممة
ذكرت في هذا المطلب الشروط التي حاولت استنباطها من خلال تتبع النصوص التي ورد
فيها ذكر المتاممة، وكانت طريقة العرض أن أذكر النصوص التي تدل على شرط من الشروط ثم
بعد ذلك أستخرج منها الشرط.
مسألة
عن أبي الحسن قال:" وقال لا يجوز بيع الغرر وهو بيع البصل ومثله وهو في
الأرض. وقال: لا تجوز المتاممة في ذلك إلا أن يرجع أحدهما إلى صاحبه فيبريه مما صار إليه" (1).
وجاء في قاموس الشريعة: "وأما بيع الحصاة فهو أن يقول: إذا نبذتها إليك فهو البيع، وعلى هذا فكأنه معنى في قلبه. وقيل: هو أن يقول له: قد اشتريت منك ما تقع عليه الحصاة، وعلى هذا فكأنه أبعد من الأول؛ لأنه لا يدري على ماذا تكون، فأنى يجوز أن إلا أن يتراضاه بعد المعرفة به منهما، فلا نقول إنه من الحرام وإن كان من أفعال الجاهلية فيما يروى" (2).
وقال في موضع آخر: " لا تمنع المتاممة على الرضى بعد كون المعرفة" (3).
يصح
يمكن أن نستخرج من كلام أبي الحسن وما ورد في القاموس شرط الرضا بعد المعرفة.
وعن أبي الحسن قال:" ومن كتاب الأشياخ وقال في الذي يبيع جلبة البصل والجزر إن هذا
غير جائز. وهذا عندي من المجهولات لأنه لو باع له جلبة جزر. ثم قلعها المشتري وأتم له البائع أن ذلك غير جائز، ولا اختلاف بينهم في هذه لأنه أجاز له ما لم يره. قال وإنما
غير أن من
يره
يجوز ذلك إذا باع له الجلبة وقلعها بحضرة المشتري ثم أتمها له فذلك تام إذا اتفقا عليه فأما إذا
كان أحدهما غائبا فلا يجوز إذا أتم له في شيء لا يعلم ما هو
(4) "
(1) الكندي، بيان الشرع، مرجع سابق، ج 42، ص 187.
(2)
السعدي،
قاموس الشريعة، مرجع سابق، ج 53، ص 134.
(3) السعدي قاموس الشريعة، مرجع سابق، ج 53، ص 145. (4) الكندي، بيان الشرع، مرجع سابق، ج 42، ص 190.
44