الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وقال صاحب الضياء: "ومن باع جلبة بصل أو جزر فهو غير جائز، وهو من المجهولات، فإن باع له جلبة جزر وقلعها بحضرة البائع والمشتري ثم أتماها فذلك تام إذا اتفقا عليه (1) ".

في هذه المسألة نستخرج شرطين في المتاممة ألا وهما حضور المشتري ورؤيته للمبيع.

وعن أبي سعيد: " أما بيع اللبن في ضروع الأنعام القائم في ضروعها هذا الوقت الذي وقع

عليه البيع فذلك مجهول وإن تتامماه تم وهو مثل التمر في الجراب والحب في السلف الذي لا

تقع عليه العين، وإنما تقع على الظرف والسلف" (2)

6

وقال أبو سعيد في موضع آخر: "وكذلك كل ما يتولد مثل هذا المقدور عليه غير أنه مجهول لا يعرف حين الصفقة ولا يوقف عليه، فأكثر القول معنا في هذا إنه منتقض، وليس بحرام، فإن تناقضا انتقض، وإن تتامما عليه، تم، وكذلك كل ما يأتي من مثل هذا (3) ".

وقال القطب: "وقيل: لا يجوز بيع الآبق، ولا الجمل الشارد، ولا الحمار النافر، ولا الضالة، ولا ما شاكل ذلك؛ لأنه من الغرر، ولا المتاممة فيه حتى يصير بيد مالكه " (4).

أن

ومن خلال ما تقدم في النصين الواردين عن أبي سعيد يمكن أن نستنبط شرطا وهو المتاممة تكون في المبيع الموجود فيخرج من هذا بيع المعدوم، وتكون أيضا في المقدور على تسليمه هذا فيخرج من بيع المعجوز عن تسليمه بينما كلام القطب فيه نص على أن غير المقدور على تسليمه لا تجري فيه المتاممة. وعلى هذا تكون المتاممة في قسم واحد من أقسام الغرر ألا وهو غرر

الحدود والصفات فقط.

(1)

العوتبي،

الضياء،

مرجع سابق، ج 21، ص 297.

(2) الكدمي زيادات أبي سعيد الكدمي، مرجع سابق، ج 3، 246

(3) المرجع:

نفسه،

ج 3، ص 248

(4) القطب، شرح النيل وشفاء العليل، ج 8، ص 127.

45