بيع المزايدة في الفقه الإباضي وتطبيقاته المعاصرة المشرفي، وائل بن علي بن مبارك

بيع المزايدة في الفقه الإباضي وتطبيقاته المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٢١

والتعريف الذي أختاره تعريف الشيخ الشقصي وهو أن البيع يعني إخراج الشيء من الملك على

بدل له قيمه، بعرض عليه به.

المطلب الثالث: مشروعية البيع

ثبتت مشروعية البيع بالكتاب والسنة والإجماع.

أولا: من القرآن الكريم

قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَاب [البقرة: 275]، وفي سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282].

فهذه الآيات صريحة في حِلّ البيع، وإن كانت مسوقة لأغراض أخرى غير إفادة الحل؛ لأن الآية الأولى مسوقة لتحريم الربا، والثانية مسوقة لنهي الناس عن أكل أموال بعضهم بعضا بالباطل، والثالثة مسوقة للفت الناس إلى ما يرفع الخصومة، ويحسم النزاع من الاستشهاد عند التبايع.

ثانياً: من السنة النبوية:

باشر النبي صلى الله عليه وسلم البيع، وشاهد الناس يتعاطون البيع والشراء، فأقرهم ولم ينههم عنه (1)، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره، فيبيعها فيكف بها وجهه، خير له أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه (2)؛ وفي هذا الحديث إشارة من إلى ما يجب على الإنسان من العمل في هذه الحياة، فلا يحل له أن يهمل طلب الرزق اعتمادًا على

(1)

دم

: علي حيدر خواجة أمين أفندي (المتوفى: 1353 هـ)، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، تعريب: فهمي الحسيني، دار الجيل - ط 1 - 1411 هـ - 1991 م، ج 1، ص 101.: البخاري، محمد إسماعيل أبو عبد الله الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، ت محمد زهير بن ناصر الناصر، كتاب الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة، رقم 1471، دار طوق النجاة - دم، ط 1 - 1422 هـ، ج 2، ص 123.

(2)

الحديث:

21