بيع المزايدة في الفقه الإباضي وتطبيقاته المعاصرة المشرفي، وائل بن علي بن مبارك

بيع المزايدة في الفقه الإباضي وتطبيقاته المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

سؤال الناس، كما لا يحل له أن يستنكف عن العمل، سواء كان جليلا أو حقيرا، بل عليه أن يعمل

بما هو ميسر

له.

ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح سواء بسواء، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم " (1)، فقوله: ((فبيعوا كيف شئتم)) صريح في إباحة

البيع.

ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: "أفضل الكسب بيع مبرور، وعمل الرجل بيده" (2)، والبيع المبرور هو الذي يبر فيه صاحبه فلم يغش ولم يخن ولم يعص الله فيه، وحكمه حل ما يترتب عليه من تبادل المنافع بين الناس، وتحقيق التعاون بينهم.

فينتظم بذلك معاشهم، وينبعث كل واحد إلى ما يستطيع الحصول عليه من وسائل العيش، فهذا يغرس الأرض بما منحه الله من قوة بدنية، وألهمه من علم بأحوال الزرع، ويبيع ثمرها لمن لا يقدر على الزرع ولكنه يستطيع الحصول على الثمن من طريق أخرى، وهذا يحضر السلعة من الجهات الثانية ويبيعها لمن ينتفع بها، وهذا يجيد ما يحتاج إليه الناس من صناعة ليبيع عليهم مصنوعاته؛ فالبيع والشراء من أكبر الوسائل الباعثة على العمل في هذه الحياة الدنيا، وأجلّ أسباب الحضارة والعمران (3).

(2)

(1): الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، رقم الحديث: 587، ط 1. (مسقط، مكتبة الضامري، 2014 م)، ص 147.: الشيباني،، أحمد محمد حنبل هلال أسد (المتوفى: 241 هـ)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، ت: شعيب الأرناؤوط – عادل مرشد وآخرون، مسند المكيين حديث أبي بردة بن نيار رقم الحديث: 15835 مؤسسة الرسالة – دم، ط 1 – 1421 هـ - 2001 م، ج 25، ص 157.

(3)

: الجزيري عبد الرحمن محمد عوض، الفقه على المذاهب الأربعة، ج 2، ص 141.

22